الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
والرحمن فيه مبالغة من أرحم ورحيم، كعليم وأعلم.
وقال بعض المفسرين معنى الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين. وقال ابن عباس ها: إن الرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة، ومعناه أن، نعمه وفواضله، وعطاءه للمؤمنين.
وقيل: الرحمن العاطف تعم رحمته الخلق في الدنيا من مؤمن وكافر، وفي الآخرة نعمه وفواضله بالبر والفجور، والرحيم بالمؤمنين.
وقيل: معناهما اسمان لوجود الرحمة منه ويقال اسمان لطيفان من أسماء الله وعجل، وقيل: اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر.
وقيل: كان اسم الله الرحمن» فأضيف إليه «الرحيم»؛ ليكونا الرحمن الرحيم ليكونا إليه دون كل أحد، وليكون الرحمن والرحيم يجتمعان له ل لا لغيره.
وقيل: الرحمن أشد مبالغة من وجهين:
أحدهما أن فعلان من أبنية المبالغة. والوجه الآخر أسماء الفاعلين، إذا جرت على أفعالهم لم يكن فيها فعل معنى المبالغة، فضم التكرير للمبالغة.
ولا يجوز للمخلوق أن يتسمى بالرحمن، وكانت العرب تقول: الرحمن كما قال الله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: 110].
وقدم الرحمن على الرحيم؛ لأن الرحمن اسم خاص، والرحيم: اسم مشترك، ويقال: رجل، رحيم، ولا يقال: رجل، رحمن، فقدم الخاص على العام. وقال أبو عبيدة: الرحمن مجازه ذو الرحمة والرحيم مجازه الراحم والأمة مجتمعة على أن الرحمن الرحيم من القرآن، ولا خلاف بينهم في
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 6.
ذلك.