موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٥

محظورات الإحرام

الفقلة

Vo

الرأي الثاني: جواز غسل الرأس مطلقًا للجنابة ولغيرها، وهو قول جابر بن عبد الله، وابن عباس ما وهو قول أصحابنا.

ما استدلوا به

ما روي

:

:

أن ابن عباس قال: «اختلفت أنا والمسور بن مخرمة بالأبواء، فقلت: يغسل المحرم رأسه وقال هو لا يغسله، قال ابن عباس: فأرسلت رجلًا اسمه عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجده الرجل يغسل بين القرنين وهو يستتر بثوب، فسلم عليه، فقال له الرجل أنا رسول ابن عباس إليك، يسألك: كيف يغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم؟ قال الرجل: فوضع يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: أصبب، فصببت على رأسه، ثم حركه بيده فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته لا لا لن يفعل))) وجه الدلالة من الحديث

يدل الحديث على جواز الاغتسال للمحرم وتغطية الرأس حال الغسل. وقال ابن عبد البر: «الظاهر أن ابن عباس كان عنده في جواز غسل الرأس نص من النبي صلى الله عليه وسلم أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره، ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب: يسألك كيف كان يغسل رأسه؟ مع أن المقتضى أن يسأله هل يغسل رأسه؟ فلو لم يكن غسلها جائزا لأجاب أبو أيوب بأنه لا يغسل. ويحتمل أن عبد الله بن حنين تصرف في السؤال بقوله: كيف كان يغسل رسول الله؟ لأنه رأى أبا أيوب يغسل وهو محرم، فسأله عن كيفية الغسل صلى الله عليه وسلم ليرجع بفائدة زائدة (2).

(1) متفق عليه البخاري؛ كتاب الحج، باب الاغتسال للمحرم، ح (1840)، ومسلم؛ كتاب الحج، باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه، ح (1205).

(2) شرح النيل [89/ 4].