موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

مفسدات الحج

الفقة

107

وأغلب الظن أن هذا فيمن ترك الإحرام تمامًا، فلا هو رجع إلى الميقات وأحرم منه، ولا هو أحرم من مكانه الذي هو فيه.

ويرى البسيوي أن من لم يحرم يتعين عليه أن يرجع إلى الميقات، ويحرم منه، فيقول: «ومن جاوز الميقات ولم يحرم فعليه أن يرجع إلى الميقات، ويحرم منه، وليس عليه شيء»

ويقول الرستاقي ـ فيمن لم يرجع إلى الميقات ويتم حجه أو عمرته ـ: ومعنى ذلك أنه إن لم يرجع إلى الميقات وحج حجه ذلك، أو اعتمر عمرته تلك، ولم يرجع إلى إحرامه من ميقاته حتى أتم - حجه أو عمرته؛ أن عليه دما، وحجه تام، ولا أعلم عليه أكثر من دم في تركه

وأما فساد فلا أعلمه، حجه

الإحرام من الميقات في كل حج أو عمرة» (2).

ويبدو

فكلام العلامة أطفيش يفيد فساد حج من ترك الإحرام، وكلام الرستاقي يفيد أنه إن لم يرجع إلى الميقات حتى تمام الحج فعليه دم، ولا يفسد حجه، أنه ليس ثمة تعارض بين هذين القولين فإن القول الأول فيمن ترك الإحرام أصلا، فلم يحرم لا من الميقات ولا من مكانه الذي هو فيه، أما القول الثاني فهو ينفي الفساد عمن لم يرجع إلى الميقات فقط، وليس فيمن ترك الإحرام أصلا.

أما إذا خشي الحاج من فوات أحد المناسك برجوعه إلى الميقات، فقد بينه البسيوي في قوله: «وإن خاف أن يفوته الحج أحرم من حيث ذكر، وعليه دم». وهو نفس ما ذهب إليه الثميني؛ حيث قال: وإن خاف الفوت فحيث

(1) جامع البسيوي [1361/ 2]. (2) منهج الطالبين [532/ 4]. (3) جامع البسيوي [1361/ 2].