موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

سأل الله رجل الأمم عن تبليغ الرسل، فتقول: يا ربنا ما جاءنا رسول ولا نذير، فيكذبون أنبياءهم، فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيسألون عن ذلك فيصدقهم نبيهم والأنبياء الماضين فيصدقهم الله تعالى عن ذلك، ويصدقهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا

[النساء: 41].

فالمؤمن المصدق لعباده كما قال الله تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 61] معناه يصدق الله ويصدق المؤمنين، ومعنى قوله تعالى: (المؤمن) الذي يحتمل أن يكون من الإيمان الذي هو التصديق، فيكون معناه أنه مصدق لأنبيائه، فيعود إلى خبره عن صدقهم، وخبره كلامه، وهو من صفات ذاته، ويحتمل أن يكون من المعنى الذي يرجع إلى الأمان، فيكون هو المخبر للمؤمنين من العقوبة بالمثوبة، وذلك من صفات الفعل).

وعند البسيوي أن المؤمن هو من يؤمن منه الجور» (2).

أما الشقصي فيُعرّف المؤمن بأنه هو الذي أمن من أطاعه من عذابه، والمؤمن الذي لا يخاف ظلمه أي أعطى عباده الأمان على ذلك، والعباد آمنون، والله تعالى مؤمنهم.

وقيل: المؤمن: الأمين على الأشياء، وقيل: المؤمن: المصدق؛ لأن الله يصدق عباده المؤمنين والعبد أيضًا مؤمن؛ لأنه يصدق الله تعالى بوعده ووعيده والمؤمن الذي أمن عباده من، ظلمه فالمؤمن هو المصدق لعباده.

أي: يصدق الله المؤمنين

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 12 - 13.

(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 337. (3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص

293