موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

118

الفَقْلة

الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح

والركوع والسعي ويذبح، وقيل: بدنة إن وطئ وحجه تام، وقيل: فاسد، ويعيده قابلا، وإن ركعهما بعد العصر وقصر أعاد الطواف، وهو قول أبي

عبيدة، وقال فيمن ركعهما بمنى بعد العصر بعدما سعى ثم خرج لبلده: فأرجو أن يتم حجه، ولا يعيد السعي ولا الركوع، وأقل ما يلزمه بدنة، وقيل: عليه أن يرجع ويركع خلف المقام، أو حيث أمكنه في المسجد، ويعيد السعي، ولا عليه، فإن وطئ قبل الركوع فسد حجه).

ويبدو أن هذا الخلاف مبني على عد الركعتين من الزيارة، أو ليست منها، فمن عدها منها رتب على ذلك فساد الحج لمن لم يدرك الركعتين حتى يطأ أهله أو يحل، ومن عدها قربة مسنونة فقط رتب على تركها الدم.

174 هل ترك السعي بين الصفا والمروة يفسد الحج؟

اختلف العلماء في كون السعي بين الصفا والمروة سُنَّة أو فريضة من فرائض الحج، فقد جاء في جامع البسيوي: وسأل عن السعي بين الصفا والمروة، وما هو واجب؟ قيل له: الطواف سنة واجبة معمول بها، وقد قيل: فريضة أيضا» (")، فرجح أنه سُنّة، واستدل على ذلك بقول الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَوَفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158].

والذين قالوا بأنه فريضة لم يُعثر على قول لهم بأن تركها يفسد الحج، ولذلك اعتبر البسيوي ذلك دليلا على عدم صحة قولهم وعلى تناقضه؛ فقال: والسعي بين الصفا والمروة سُنَّة، وقد قيل فرض، ولو كان فرضا لفسد حج من لم يطف فلما لم يفسد لم يكن فرضا (3).

(1) شرح كتاب النيل [251/ 4، 252].

(2) جامع البسيوي [1317/ 2].

(3) جامع البسيوي [1360/ 2].