موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢١

مفسدات الحج

الفتاة

121

وفرق الرستاقي بين الإنزال العمدي - وهو ما يعين المرء على نفسه ـ والإنزال غير العمدي حتى وإن سبقته شهوة؛ حيث قال: «وإن كان نظره حبًا للمرأة لا لإنزال النطفة والإعانة منه لنفسه في ذلك حتى أنزل، فهذا خارج من معنى الجماع، ويشبه فيه معنى الكفارة بالهدي؛ أكثره: بدنة، وأقله: شاة، والشاة تجزئ معي، ما لم يصح منه التعمد لمعنى الجماع، أو ما يشبهه، وإن كان نظر إليها نظرة، ثم صرف نظره عن ذلك، وأثارت تلك النظرة الشهوة، وهو يراجع نفسه عن ذلك، فغلبته الشهوة حتى أنزل، فهذا يكون عليه دم شاة، ولا يبين لي أن هذا يفسد حجه، وإن نظرها لغير شهوة نظرًا جائزا، فحضرته الشهوة، فصرف نظره، فزادت عليه بغير قصد منه إلى التشهي والنظر، حتى أنزل الماء، فيقع في هذا الفصل؛ أن لا شيء عليه في بعض القول، وفي بعض القول: عليه الهدي بحضور الماء الدافق؛ بمعنى الشهوة)؛ أي: أن الخلاف مسألة هنا إنما هو في وجوب الهدي، وليس في فساد الحج.

وقال الثميني: «وفسد الإحرام بكل إنزال لا باحتلام»، وحكى العلامة أطفيش قولا - مرجوحًا ـ بأنه «لا يفسد - أي: الحج ـ بالإنزال بغير جماع» (3). والبسيوي يقرر أن العبرة في إنزال المني، أما ما عداه فلا؛ حيث قال: وفي رجل لازم امرأته وهما، عريانان ورأى مذيًا ولم ينزل الماء أنه يكره لهما، ولا شيء عليهما، وقال بعض عليه دم

:

(4)

ويؤكد الرستاقي أن إنزال المني فقط بغير تعمد غير مفسد للحج عند العلماء، فقد نقل عن محمد بن خالد أنه قال: سمعنا في رجل محرم نظر

(1)

منهج الطالبين [587/ 4].

(2) شرح كتاب النيل [97/ 4، 98].

(3) شرح كتاب النيل [98/ 4].

(4) جامع البسيوي [1362/ 2].