الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
الخالق والخلاق: معناه أنه ابتداء الخلق أول مرة، والخلاق: أنه يخلق
خلقًا بعد خلق. والخالق على وزن فاعل، أي: أنه خالق في الابتداء. وخلَّاق على وزن فعّال، والخلق مصدر، واشتقاق الخلق من التقدير يقال: خلق؛ إذا قدر، وسمى الله نفسه خالقا؛ لأنه قدر الأشياء، ثم أمضاها، فهو الخالق في ابتدائه الخلق، وفي تتميمه إياه إلى آخر الدهر بعلم، وحكمة وتدبير ومعرفة.
ويقال: خلق الإنسان؛ إذا فعل فعلاً مقدرًا. وما فعله العبد من غير تقدير إلا على سبيل السهو والغفلة، فلا يكون ذلك مخلوقا.
:
وأما أفعال الله تعالى فلا يجوز أن يقال: إنها غير مخلوقة؛ لأن الله لا يغفل ولا يسهو وأفعاله كلها حكمة وعلم وتقدير،.
6
وتعالى
قال الشيخ أبو القاسم ابن محمد أحمد بيده: إن الله خلق الخلق ليظهر ضعفهم، ورزقهم ليظهر كرمه، وأماتهم ليظهر سلطانه، وبعثهم ليظهر قدرته، وحاسبهم ليظهر عدله وغفر لهم ليظهر عفوه. وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ} [المائدة: 120] (2). ومن سيرة أبي المؤثر: خلق الخلائق محتاجين إليه، غنيا عنهم، غير عابث في خلقهم ولكن خلقهم لينفعهم، ولينتفع بعضهم ببعض، الغني الذي لا تلزمه الحاجات (3).
68 معنى اسم الله تعالى: البارئ
قال أهل اللغة الباري الخالق والخالق هو الباري، قال الله تعالى:
الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24].
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 291. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 141. (3) المصدر السابق، ج 2، ص 188.