موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٧

الفقاة

187

مخالف نطقه للعقد غلطا؛ لأنه: «لا غَلَتَ على مسلم ولا غلط» (1) كما هو حديث موقوف عن جابر بن زيد الله، وتلزم على هذا القول في اليمين على قطعي في ظن الحالف إذا تبين خلافه إلا من: قال مرجع القسم إلى العقد، فلا حنث عنده؛ إذ لم يعتقده "

(2)

وقيل: هو اليمين على شيء قطعي في ظن الحالف أراد بظنه اعتقاده الجازم، لكنه غير مطابق لواقع كما قال بالنصب عطفا لمصدره على اليمين، ثم يتبيَّن خلاف ما حلف عليه؛ مثل أن يتكلم بحسب ما سمعه مطمئنا إليه، وهو في نفسه الأمر ليس كذلك، إلا أنه لا يدري، ومثل أن ينظر بحول مثلا فيرى الشيء الواحد شيئين، فيحلف على الشيئين، أو يرى بعيرًا فيحلف أنه جمل ناقة لأمارة رآها وهي كاذبة، أو يعتقد أن زيدًا هو الشخص الفلاني، فيحلف أنه رآه، أو أنه في المكان الفلاني، وقد كان في الواقع أن زيدًا ليس هو ذلك الشخص، وعلى هذا القول تلزم الكفارة على الحنث في اليمين الأولى التي سبق إليها اللسان لوصل الكلام بسرعة لا بعمد وعقد نية؛ لأنها تعمد النطق بها وخرجت كاذبة، إلا من يمين مرجع القسم إلى الاعتقاد، فلا حنث؛ إذ لم يعتقده (3).

قال:

- وقيل: مخالفة النطق للعقد غلطا؛ مثل أن تريد أن تقول: «والله لقد قام زيد»، فيسبق لسانك إلى: «والله لقد قعد زيد»، أو أردت الكلام بلا يمين فسبق لسانك لليمين وعلى هذا القول يلزم الحنث فيما سبق إليه اللسان لوصل الكلام بسرعة لا بعمد ولا عقد نية، وفي اليمين على قطعي في ظن الحالف إلا على قول من قال مرجع اليمين إلى الاعتقاد،

(1)

موسو عة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية [1198/ 2]. (2) شرح النيل [273/ 4].

(3) شرح النيل [273/ 4].