الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٢192
بقي
الفَقْلة
الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح
خلقه، ومن
أن الله أن يحلف بما شاء من خلقه، فله الحلف بفعله، وهو مخلوق، وليس لنا أن نحلف بغيره، فيجاب بأن يُحلف بأفعاله تعظيمًا له، فنحلف بها كما حلف بها فحلفه بها إباحة لحلفنا بها، فهي تستثنى من سوّى بين فعله ـ كبنائه السماء ـ ومفعوله - كالسماء والطور ـ كمن سوّى بين الله وخلقه، وإنما أقسم الله بخلقه تعظيمًا لفعله لا لمخلوقه، فلنحلف بفعله تعظيما له؛ لأن القسم به تعظيم الله جل، ولا تعظيم لغيره.
279 حكمة المنع من الحلف بغير الله
وإنما منع من الحلف بغير الله؛ لأنه تعظيم لمخلوقه، والحلف بفعله تعظيم له، فيستثنى من منع الحلف بغيره، وإنما جاز بصفته؛ لأنها هو عندنا، وقد حلف بها إبليس ولم يجئ قرآن ولا حديث بأن حلفه بها عصيان، وهكذا يحتجون بما ذكر الله عنه في بعض الأشياء به، وسواء في مطلق القسم صرح بالقسم أو حذفه وأبقى في اللفظ أثره كاللام والنون؛ مثل أن يقول: «لئن كان ليكونن كذا»، أو «لئن كان كذا إذا أراد الله، أو وربي لئن كان» إلخ … أو نحو ذلك، فتلزم بها كفارة إن حنث، ولا كراهة في الحلف بذلك، وكرهه أصحابنا تعظيمًا لله، ووجهها أنه إذا حلف به وحنث فكأنه استهانة وسخرية أو تحمل على كثرة الحلف به، وقيل: إن حلّفه بذلك حاكم أو حلف به قاطعًا
لحق أحد فمغلظة (2).
280 الحالة الثانية
أن يحلف بيمين خارجة - أي: تارة يذكّر اليمين وتارة يؤنثه ـ مخرج الإلزام والشرط؛ كاشتراط إن وقع كذا أو لم يقع، ومراده بالقسم في هذا أن
(1) شرح النيل [277/ 4].
(2) شرح النيل [277/ 4 - 278].