موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٠

210

الفَقَل

الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح

«ربّ اغفر لي»، أو «أستغفر الله»، أو يقول: «ربي»، أو «الرب»، أو «الرحمن»، أو «الرحيم» إذا نوى بذلك استثناء كما قال بعد، ويدل على أن اللفظ الواحد يجزئ قوله: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]، وذكر الرب يشمل اللفظ الواحد والجملة إن أريد به هدمه؛ أي هدم اليمين، وذكرها لجواز تذكيرها، فإنها بمعنى الحلف إجماعًا، وفيه نظر، فإن بعضًا لا يجيزه إلا الاستثناء، وعليه أبو الحسن العُماني، وقد يقال: الإجماع عائد إلى قوله: «إثر اليمين»؛ أي: إذا كان إثره صح إجماعا إذا نوى الاستثناء قبل

بصيغ

التمام

294 التتابع بين الاستثنا

ء:

وإن استثنى أول الشهر لما يحلف في الشهر بأن قال مثلا في أوله: «إن شاء الله» من الأيمان فقيل: يجزيه لما حلف فيه ولا حنث عليه.

وفي

«اللقط المروية عن أبي عزيز وغيره أن هذا القول شاذ لا يؤخذ.

وإن فقد تتابعه مع اليمين أو تتابعه وتتابع اليمين، ومعنى تتابعهما اتصال كل منهما بالآخر، أو التتابع بمعنى اتبع، أو نوى الاستثناء فقط ولم يلفظ به،

أو حدثت نيته بعد تمام اليمين فاستثنى بلسانه أو بنواه فهل يهدمه أو لا؟ خلافٌ مثَارُه اختلافهم، هل ذلك الاستثناء حال لعقد اليمين أو مانع من

انعقادها؟

فإن كان حالا جاز اتصاله وانفصاله، وجاز حدوثه بعد الحلف وقصده معه، وإن كان مانعا لم يكن إلا متصلا مقصودًا قبل تمام اليمين، هذا كله ظاهر إلا نية الاستثناء بلا تلفظ، فإنه لا يظهر أن مثار الخلاف فيها هو اختلافهم في

(1) شرح النيل [290/ 4].