موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

218

الفَقْلة

الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح

الحلف إن حلف على غيره أن يفعل شيئًا وقد فات الشيء؛ مثل: أن يضع طعامًا لرجل فيأكله حتى يفرغ فيرفع يده، فيحلف الواضع على الرجل أن

يأكل ظن أن الطعام لم يفرغ فإذا هو قد فرغ، قال بعض: هو حانث، وقيل: غير حانث والظاهر أنه لا يحنث؛ لأنه إنما حلف على نية وجود ذلك الشيء، فكأنه صرح بشرط وجوده كما قال وهو المختار، بل كلامه

:

كالصريح؛ لأنه حلف بالذبح أو بأكل مثلا، ومعلوم أن المذبوح لا يذبح،

والمأكول لا يؤكل.

305 الحلف على الغيب:

ومن

حلف على الغيب حنث من حينه ولو كان كما حلف، وقيل: إنما

يحنث إذا خالف ما حنث؛ مثل أن يحلف أن الجبل الفلاني أو البحر في مكانه أو تشرق الشمس غدًا، أو يكون المطر، أو لا تحيا الموتى في اليوم أو ما بعده من أيام الدنيا، أو لا تقوم الساعة غدًا، أو يقدم المسافر غدًا، أو أن في هذه الرمانة كذا وكذا، حبة، أو أن فيها أقل أو أكثر، أو لا ينزل الغيث اليوم، أو لا يقدم فلان، ونحو ذلك نفيًا أو إثباتا؛ ففي ذلك كله قولان. وقيل: يحنث في حينه ولو طابقت يمينه الواقع.

مسألة

وقيل: حتى يخالفه، وقيل في مسألة الجبل: يحنث؛ لأن الجبال لا تزول إلى يوم القيامة، ومن حنثه نظر إلى أن الله يفعل ما يشاء، وقيل في الرمانة ونحوها: إنه إن وجد فيها أكثر مما حلف عليه لا يحنث، وهو ضعيف إلا إن لم ينو الحصر في يمينه، وإن كان في حبة نواتان فواحدة، ويعد الرطب واليابس وكل ما صار حبة ولو غير مدرك، وإن تلفت الرمانة أو بعضها بلا علم عدده، فعلى قول من قال بتعليق الحنث بمخالفة الواقع لا يحنث، ومن

(1) شرح النيل [299/ 4].