الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨18
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
فكم من مجتهد حمل كثيرًا من المسائل على اعتقاده الفاسد، وهي صحيحة على قاعدته، ولكن قاعدته فاسدة. أما المحق في عقائده، فإنه يؤمن منه ذلك، لأنه إن بني على قاعدته كان بانيًا على صواب، وإن أخطأ في اجتهاده كان خطوه غير مخالف للقطعيات.
ويتناول الجزء الأول من هذه الموسوعة علم أصول الدين أو علم الكلام عند الإباضية كما جاء في الكتابات المبكرة والمتأخرة والحديثة، وهو علم العلوم في النسق العلمي الإسلامي.
ويُعرّف قطب الأئمة العلامة أطفيش الأصل بأنه ما عُرف به حكم غيره، والفرع بأنه ما عُرف حكمه بغيره، فالأصول كليات، والفروع تستوعب الجزئيات، وإذا أردت أن تنظر في علم الفقه فلا بد من معرفة المقدمات الكلامية؛ لأن المخطئ فيها خارج عن الحق، بينما علم الفروع المصيب فيه غانم والمخطئ سالم.
6
ويضع الإمام السالمي موضوعات هذا العلم في مبحث العلم الضروري، ومن موضوعاته معرفة الله تعالى ومعرفة الرسول وحقيقة ما جاء به، ومعرفة الموت والبعث والحساب والجنة والنار والملائكة والأنبياء، والكتب والقضاء والقدر، والخوف والرجاء، والولاية لأهل الطاعة، والبراءة من أهل العصيان، والوقوف عمَّن جهل حاله.
وأساس الإيمان يرجع عند المسلمين إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل عن معنى الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره».
وعلى أساس هذا الحديث النبوي الشريف بنى المسلمون علم أصول الدين الذي يدور حول ستة أصول، إلا أنهم في مؤلفاتهم لم يتفقوا على عدد