موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

مقدمة

الفلة

19

هذه الأصول، فنجد بعضهم يصل بها إلى عشرين أصلاً أو أكثر، مثل الإمام فخر الدين الرازي الذي يتحدث عن الأصول ويصل إلى أكثر من هذا العدد في كتاب الأربعين في أصول الدين. وهذا الخلاف حول عدد الأصول يجد مكانه في علم الكلام الإباضي أيضا، حيث اختلف العلماء في هذه الأصول بين موسع ومضيق، فبعضهم يذكر أربعة أو خمسة، وبعضهم يصل بها إلى عشرين أصلاً.

وقد اخترنا في عملنا هذا التقسيم الذي قدّمه «عامر الشماخي» في كتابه «الديانات»، و «تبغورين» في كتابه أصول الدين؛ لأنه تقسيم يتوسط في العرض، فلا يعتمد الإجمال في التقسيم الذي لا يتجاوز الأصول الأربعة أو الخمسة، ولا يستغرق في التقسيم المفصل الذي يصل بالأصول إلى العشرين. وأصول الدين عندهما - الشماخي وتبغورين - عشرة أصول، هي: التوحيد والقدر والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين، ولا منزلة بين المنزلتين، والأسماء والصفات، والأمر والنهي، والولاية والبراءة، والأسماء والأحكام، وإلى هذا الاتجاه أيضًا ذهب أطفيش في كتابه «شرح عقيدة التوحيد»، وعمر بن جُميع في كتابه «مقدمة التوحيد» في أن الأصول عشرة، وإن اختلفا في مسمياتها. إلا أننا - وبهدف سهولة عرض المادة العلمية في موسوعة عامة - أدخلنا تعديلات طفيفة تجمع ما رأينا جمعه

حرصًا على عدم الاستغراق في التفاصيل، وذلك على النحو التالي: أولاً: عرضنا بعد أصل «التوحيد» أصل «الأسماء والصفات الإلهية» لارتباطهما معًا في الحديث عن الله تعالى.

ثانيًا: عرضنا مع أصل العدل الإلهي مسائل الأنبياء والملائكة والكتب، وقد جاء ذكرها ضمن أصول الإيمان الستة في حديث جبريل، باعتبارها وشائج القربى بينها وبين أصل العدل.