الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥اليمين على المقاصد والعادة واللفظ
الفقاة
235
وقيل: إن قرّب المحلوف على ماله طعامًا لحالف ليأكله أو أوقفه على ماله ليأكل منه أو كان عنده فأمره أن يأكل منه فما أكل منه فقد قبضه بأكله؛ أي: بتناوله بيده وجعله في فمه، وإلا فالأكل الذي هو البلع والمضغ فيما يحتاج لمضغ هو المحلوف عنه نفسه، فلا يكون سببًا لعدم الحنث، وصار له، ولا يحنث، وغير الطعام في ذلك كله كالطعام في الخلاف، وإن قصد دخول ذلك في يمينه حنث (1).
327 من قرّب لآخر طعامًا فحلف عليه أن يأكل حتى يشبع: ومن قرب لآخر طعامًا فحلف عليه أن يأكل حتى يشبع فأكل ثم قال: شبعت، جاز تصديقه، ولو أكل قليلا، وإن حلف عن طعام معين فخلط فيه غيره ففيه خلاف ما لم يكن الذي حده فيه كله، والواضح الحنث، وإن حلف عن أكل الدراهم فأكل ما اشترى منها حنث، وإن أكل بدله لم يحنث، وإن حلف لا يأكل من حب فلان أو ماله شيئًا فخلط حبًا له بحب فطحن وخبز وقسم الخبز بالوزن فأكل من حصته أو قسم طحينًا فالحق الحنث، وزعم بعض المشارقة أنه لا يحنث؛ لأنه أكل حصته متعمدا لها (2).
328 من حلف لا يأكل من مال فلان في موضع معين: وإن حلف لا يأكل من مال فلان في موضع معين؛ مثل أن يقول: لا أكل من جنته أو من هذه الجنة أو نحو ذلك من المعينات، والحلف على الشرب والسكون وغيرهما كالحلف على الأكل، فلا يأكل منه، وإن أكل حنث؛ لأنه علق الحلف بذلك المال نفسه، وإضافته لصاحبه إنما هو تعريف له أو إيضاح أو زيادة في الكلام أو نحو ذلك، لا احتراز عما إذا انتقل لغيره، وإن زال عنه
(1) شرح النيل [318/ 4]. (2) شرح النيل [318/ 4].