موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٨

258

الفَقْلة

الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح

عندهم إن حلف لا يساكن زوجته إن وطئها أو نام أو نعس عندها أو أكل حنث رابط المبتدأ ـ الذي هو العرف والعادة - إعادته بمعناه، وهو كون السكنى وطئًا أو نومًا أو أكلا عند الزوجة مثلا، وكذا رابط المبتدأ ـ الذي هو السكني ـ إعادته بمعناه، وهو الوطء وما بعده، وكذا غيرها إن أكل عنده أو نام؛ أي اضطجع عبر به عن الاضطجاع؛ لأنه مسببه ولازمه بدليل قوله: فنعس، والنعاس فترة في الحواس، ويطلق على سَفَر النوم، ويطلق على أول النوم، ولا يحنث إن لم ينعس، وكذا إن كان في سفر أو طريق أو في غير

بيت لا يحنث.

ولو جامع أو أكل أو شرب أو نام إلا في بيت أو خيمة أو قبة من جلد أو عود أو غيرهما.

وقيل: حيث جامعها في السفر، أو واكلها الألف قبل الكاف ألف المفاعلة، والواو قبل الألف بدل من الهمزة التي هي فاء أكل، وإبدال هذه الهمزة واوا لغة ضعيفة، والفصحى إبقاؤها، همزة وهكذا مثل «أكل» كـ «أمر» و «أخذ» إذا دخلته ألف المفاعلة والمصدر مواكلة، وإذا كان للتعدية

فالمصدر إيكال والزائد الهمزة الأولى.

وقيل: لا حنث على حالف عن المساكنة إلا باجتماع أكل أو شرب مع الجماع والنوم، إن كان المحلوف عنه زوجة أو زوجًا، وإلا لم يشترط الجماع، وخص من عموم النوم الاضطجاع حال كونه بنعاس معها أو مع غيرها ممن حلف عن مساكنته، وإن نام معها أو مع غيرها في غير بيت ونحوه لم يحنث، ووجهه أن الجماع والمواكلة إنما يجعل المسكن لهما ولنحوهما، فهما مساكنة حيث وقعا ولو في صحراء بلا ساتر فسبب الخلاف: اعتبار اللفظ على مدلوله، واعتبار العرف والعادة، واعتبار داعي المساكنة والسكنى في نحو بيت، وقد قال الله: وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189]؛

6