موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤

264

الفَقَل

الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح

373 نسيان اليمين:

ولا يسقط حنث بنسيان أو غلط أو خطأ إن فعل به على الصحيح إلا الغلط، فالصحيح سقوط الحنث به إذا كان؛ مثل أن يريد أن يذكر اسم زيد فذكر لفظ عمرو بسبق اللسان بدون إرادة، وذلك كما لا يقع الطلاق بالغلط بسبق اللسان بغير إرادة ويسقط بالغلط والنسيان الإثم، وباب الحنث من خطاب الوضع، فهو يقع ولو لم يتعمد، وإنما يراعى النسيان والعمد فيما يلزم فاعله الإثم.

في

وإن قلت: فإذن لا يلزم حنث من حلف لا يعصي الله فعصى ناسيا؟ قلت: بل يحنث؛ لأنه إن فعل ما يعصي به فذلك عمد، وإن فعل ما هو معصية في الأمر نفسه، ولكنه مما يعذر فيه بمفارقته ـ مثل أن يجامع امرأة على أنها زوجته فإذا هي غيرها، أو يشرب ماء طاهرًا فإذا هو نجس ـ فليس ذلك معصية فلا حنث، وإنما يحنث ساقط نحو نخلة في دار حلف لا يدخلها؛ لأن ذلك ليس دخولا، وقد قيل يحنثه كما مر، وإنما لم يحنث المقهور الحديث ليس على مقهور عقد ولا عهد (1)، ومراد المصنف بالنسيان: نسيان المحلوف عليه أو الغلط إليه ونسيان أنه قد حلف، كل ذلك به حنث ومراده بالنسيان ما يشمل الغلط وعدم الاختيار كفعل السكران والمجنون، فلو حلف على شيء وحنث به في جنونه لزمه حكم خطاب الوضع، وسواء في ذلك كله الحلف عن

الحنث، فكان ذلك من

(2)

ماض أو مستقبل (2).

(1) أخرجه الدارقطني؛ كتاب النذور، ح (4353)، بلفظ: «ليس على مقهور يمين»، قال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق [57/ 5]: «هذا حديث منكر جدا، بل موضوع، وفي إسناده

جماعة من

الضعفاء الذين لا يجوز الاحتجاج بهم».

(2) شرح النيل [351/ 4]، ومنهج الطالبين [448/ 4].