الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧اليمين على المقاصد والعادة واللفظ
الفتاة
267
376 الإجبار:
كل مباح طلب منه فعله بإجبار؛ كمن طلبه جبار أن يعطيه من ماله، أو أن يفعل ما لا يلزمه وأكرهه، ولم يجد نجاة إلا به ـ أي: إلا بالفعل، أو إلا بالحلف - فحلف أنه ليس عنده ما طلب إليه، أو لا يقدر عليه، أو أنه سيفعل ذلك؛ لم يلزمه ذلك الذي عقد على نفسه، ولا الحنث عليه، وقد أباح الله له بكرمه في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]، فإذا لم يلزمه شيء على الكفر بلسانه فقط فأولى أن لا يلزمه على ما لا يجب عليه وقهر عليه، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78]، وقد أباح الله له جحوده؛ أي: جحود ما طلبه منه والحلف عليه؛ لأنه إن لم يحلف ضربه أو قتله، ولم يوجب عليه).
377 من فعل أمرًا غير جائز:
ومن فعل أمرا غير جائز؛ كشتم بما لا يجوز الشتم به، وإن لغير الجبار، فحلّفه ما كان منه ذلك لم يحنث، ولو كان الشتم لغيره فحلّفه ما كان منه ذلك لم يحنث إن كان يعاقبه إن أقره، أو لم يحلف بأكثر مما يلزمه على ذنبه، وهو الشتم الذي لا يجوز ونحوه مما لا يجوز، وإن كان بقدره من عدد الضربات أدبًا أو تعزيرًا أو نكالا أو جلدًا أو نحو ذلك أو قطعا لليد أو رجمًا أو قصاصًا بمثل ما فعل أو بما يحتمله ذنبه؛ كإخلاد في سجن بقدر ذنبه، أو تضمين ما أفسد في مال أو بدن بمثل ما أفسد؛
حنث إن حلف (2).
(1) شرح النيل [356/ 4].
(2) شرح النيل [359/ 4].