موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧

الكفارات

الفتاة

287

407 اشتراط الإيمان في العتق:

يشترط الإيمان في العتق من باب حمل المطلق - وهو الرقبة في الحلف - على المقيد ـ وهو الرقبة في القتل، ولا يضر اختلاف الموجب له، فإن الموجب هنا الحنث، وهناك القتل، فلتحمل قياسًا بجامع الرقبة هنا عليها هناك، ولأن رجلاً جاء إلى رسول الله الله فقال: يا رسول الله إن جارية لي ترعى غنما فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم، فسألتها، فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها، فضجرتُ حتى لطمتُ وجهها، أفلا أعتقها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتني بها، فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله قال: أعتقها، فإنها مؤمنة)، ولا تشرط الولاية كما قال بعض بشرطها، ووجه الدلالة: أن الرجل لم يذكر أن الرقبة التي لزمته هي من قتل، فاحتمل أن تكون منه وأن تكون من غيره من حنث أو غيره، مع عموم كلامه اشترط صلى الله عليه وسلم الإيمان؛ إذ لم يأمره بعتقها حتى يأتيه بها فيختبر إيمانها، فلما وجدها مؤمنة أمره بعتقها، وعلله من حيث أجزاها؛ لأنها مؤمنة، كأنه قال: يجزيك عتقها؛ لأنها مؤمنة، فلو كان عتق غير المؤمنة لغير القتل يجزئ لسأله: هل لزمتك من قتل؟ فإن قال: لا، قال: أعتقها من غير أن يختبر إيمانها، وأيضا القصد بالكفارة نفع المؤمن، ألا ترى أنه لا يجزئ أن يكسو الكفار ولا أن يطعمهم على الكفارة ولو كانوا مساكين خلافًا لمن أجاز إطعام مساكين أهل الذمة كفارة، وقد يقال: فهم صلى الله عليه وسلم من الرجل أنه لزمته من قتل أو ظهار؛ لأنه قال علي رقبة؛ لأن كفارة الحنث لا يتعين أن تكون عتقًا فضلا عن أن يقول علي رقبة بخلاف كفارة القتل، فإنها أن تكون عتقا إن قدر، وكذا كفارة الظهار).

يتعين

(1) رواه مسلم؛ کتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان

من إباحته، ح (537).

(2) شرح النيل [380/ 4 - 381].