موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 115] أي: إنه جواد يسمع جميع السائلين.

،

وقيل: واسع، أي: ذو سعة، ووسع أي ذو فضل وقدرة، فالوسع، القدرة والسعة الفضل، وقيل معنى واسع أي واسع الرحمة، وواسع المغفرة والرزق، وأجرى على نفسه هذه الصفة من الرحمة والمغفرة، وقيل: واسع بفضله على خلقه، بمعنى أنه جواد لا يمنع من يسأل.

وقيل: إنه يسع علمه كل شيء، فلا يخفى عليه شيء من أفعال العباد، ولا

يغيب عليه منها شيء، وقيل: واسع

يضطرهم إلى ما يعجزون عن

:

لأنه

أدائه، وقيل: وقيل: لأنه

على عباده في دينه، ولم

على عباده، وجعل

الاختيار إليهم فيما أرادوا أن يفعلوه، ولم يمنعهم بالجبر عن أفعالهم، ولكن بين لهم طريقي الثواب والعقاب، فيجازيهم على ما يظهر منهم.

91 معنى اسم الله تعالى: الحكيم أصل الحكمة المنع، تقول العرب: حكمت اليتيم عن الفساد فأحكمته، أي: منعته، لهذا قيل للحديدة المعترضة في فم الدابة: حكمة اللجام؛ لأنها تمنع الدابة عن الاعوجاج، والحكمة سُميت حكمة؛ لأنها تمنع من الباطل، وقد يكون حكيم بمعنى عليم.

ومن كتاب «الزاهر»: الحكيم: معناه في كلام العرب: المحكم لخلق الأشياء، فصرف عن المحكم إلى الحكيم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَبِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: (1) معناه من الله القاهر المحكم خلق الأشياء، وكذلك قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَتُ الْكِتَبِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس: 1] فصرف من مفعل إلى فعيل.

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 299 وأيضا الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 28 - 29.