موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٨

298

الفَقْلُ

الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح

ورد النهي عن تصدق الإنسان بكل ماله قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29)، ولنهيه الرجل أن يوصي بماله أو بنصفه، وأجاز 29] الثلث)، ولأنه قد أمر من أراد الخروج من ماله أن يمسك بعضه (3).

وإن قلت: فليحكموا على الحالف بثلث ماله كوصية.

قلت: لم يحكموا به؛ لأن ثلثه يحتاج إليه في وصيته أيضا، ولا يدري متى يموت، ولا على كم يموت، وألزموه العشر قياسًا على نصاب الحبوب التي تشرب بلا، زجر ولم يقيسوا له على ما تشرب به فيلزمه نصف العشر؛ لأن نصفه قليل، وهو قد حنث بماله كله وكذا لم يقيسوا له على زكاة الأنعام والنقد لقلة ذلك.

6

وقيل فيمن حنث بماله: أنه يلزمه كله.

وقيل: يلزمه عشر في مال يزكي فقط، وهو الحبوب الست والأنعام والذهب والفضة وكل ما كان للتجارة ولو أصلا، سواء كمل عنده نصاب أم لم يكمل، فلا تلزم فيما ليس لتجر ولا في نفقته وكسوته، والأنعام التي لا تلزم فيها الزكاة كجمل الزجر والإبل الجارة، ووجهة هذا القول: أن الله يا الله قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ﴾ [التوبة: 103]، ولم يأخذ صلى الله عليه وسلم مما ذكر من أنواع الزكاة، فكذلك لمن حلف بماله لا يلزمه العشر إلا من أنواعها، وأنه إن ماله (3). قال: ما أملكه صدقة فقوله عام يلزمه العشر من جميع

(1) متفق عليه البخاري كتاب الوصايا باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، ح (2742)، ومسلم؛ كتاب الوصية باب الوصية بالثلث، ح (1628) من حديث سعد بن أبي وقاص لله (2) متفق عليه البخاري؛ كتاب الوصايا، باب إذا تصدق، أو أوقف بعض ماله، أو بعض رقيقه، أو دوابه، فهو جائز، ح (2757)، ومسلم؛ كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك

وصاحبيه، ح (2769) من حديث كعب بن مالك

(3) شرح النيل [397/ 4].