موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

ومن الناس من لم يفرق بين الواحد والأحد في المعنى، وقيل: الواحد: اسم لمفتتح العدد؛ لأنه يقال واحد اثنان والأحد اسم لنفي ما يُذكر معه من العدد، ويقال: الأحد يذكر مع الجحود، ويقال لم يأتِ أحد، أي: لم يأتِ واحد ولا اثنان ولا أكثر، ويقال: الأحد إنما يكون في وصفه تعالى على جهة التخصيص، يقال: هو الله الأحد، ولا يقال رجل أحد، بل واحد، ووحيد

(1)

ويذكر الكندي آراء بعض العلماء في معنى الواحد: قال بعض الحكماء يقال له واحد؛ لأنه جل وعزَّ لم يزل قبل الخلائق متوحدًا بالأزل، لا ثاني معه، فالواحد اسم يعلم باسمه أنه واحد، وليس قبله شيء. والواحد من العدد في الحساب، ليس قبله شيء، بل هو قبل كل عدد. والواحد كيف أردته أو أجزيته لم يزد فيه شيء، ولم ينقص منه شيء، تقول: واحد في واحد واحد، فلم يزد على الواحد شيء، ولم ينقص منه شيء. وإن جزأته تقول: نصف الواحد، ثلث الواحد، ربع الواحد، فلم يتغير اللفظ عن الواحد فدل أنه لا شيء، قبله، وإذا دلَّ أنه لا شيء قبله دل أنه محدث الشيء، وإذا دل أنه محدث الشيء دل أنه مغني الشيء، وإذا كان مغني الشيء دل على أنه لا شيء بعده.

فإذا لم يكن قبله ولا بعده شيء فهو المتوحد بالأزل، ولا نقول للباري

أنه معدود؛ لأن المعدود هو الذي يكون كثيرًا بأشكاله، وقليلاً بانفراده (2). والواحد من أدلة التوحيد، وأعلامه، إذ الواحد أسبق الأعداد، وأشرف الأفراد، والاثنان والثلاثة منه، تركيب وعنه تأليف، فلما كان الله جل وعزّ أول الأصول، كان واحدًا فكساه التضعيف، فتعدد فحدثت الأعداد بحدوث المعدودات.

(1) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 710 - 711.

(2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 7 - 8