الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٢382
الفَقْلة
الجزء الرابع الحج، الأيمان، الكفارات والنذور، الذبائح
القطع، فمن صاد وقطع عضوًا بصيده ولم تحيا الذبيحة بعد، فإن العضو وما بقي كلاهما حلال، ومن حرم العضو مطلقا حمل الحديث على إطلاقه (1).
558 حكم انفصال رأس الصيد عند رميه
من رمى صيدا فأبان رأسه أكل الكل إن وجده ميتا، وإلا حرم لفقد محل الذكاة؛ لأنه يجب على من وجد مصيده حيا أن يذكيه، وتلك الضربة أفسدت بتفويت محل الذكاة، أما الرأس فلكونه قليلًا مقطوعا من حي فحرم لحديث: «ما قطع من حي. إلخ)، وأما الجسد فلكونه لم يحل بذلك القطع لكونه فاسدًا، ألا ترى أنه فسد ذلك المقطوع القليل؟! فالقطع الفاسد لا يحل غيره ولم يبق في الجسد موضع الذكاة؛ لأنه إنما يذكى الجسد وفيه الرأس، فلم يصح أن يذكي ولو وجد ذلك الباقي حيا، والمعتاد أنه لا يحيا بعد قطع الرأس، ولذلك قال بجواز أكل الكل إن وجد ميتًا؛ إذ بقطعه تفوت فلا يصدق عليها أنه قطع من حي، فإن قوله: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» (3) يتبادر منه أن المراد حياة الباقي وإلا لم يقتصر على ذكر حكم المقطوع وحده، والتذكية في السعة تخالف الاصطياد فشرط فيه الحركة بعدها على ما مر، وشرط فيه عدمها في نوع القطع؛ لأنه ترخيص مضيق، وإنما أبيح لعدم القدرة، فإذا قدر على المصيد ذُبح أو نحر إذا وجد حيًّا، والحق أنه إن وجد بعض الموضع الذي يذبح فيه أو ينحر فيه في جهة غير الرأس ذكي وحل، وقد
(1) شرح النيل [519/ 4، 520].
(2) رواه ابن ماجه؛ کتاب الصيد، باب ما قطع من البهيمة، وهي حية، ح (3217)، وقال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف».
(3) سبق تخريجه.