الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١ثواب الزكاة وفضائلها
الفقلة
21
(1)
وقال ابن بركة مبينا قيمة إخفاء الصدقة أو إظهارها: اختلف أصحابنا في فضل الصدقة الواجبة وغير الواجبة، فقال بعضهم: الفضل للمتصدق إذا أخفى صدقته ولم يعلن بإخراجها، واحتج من ذهب إلى هذا الرأي بظاهر قول الله: إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ [البقرة: 271]. ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عندما ذكر المتقربين إلى الله بالأعمال الصالحة: «ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أعطت يمينه، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه (نهى عن قسم الصدقة بحضرة الفقراء) (2)، واحتج من قال بإبدائها والإعلان بها أفضل، وكذلك سائر الطاعات أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجذاذ في الليل، وأنه نهى عن الحصاد في الليل وهو الصرام؛ لأن الفقراء كانوا يحضرون الثمار ليأخذوا الصدقة عند الجذاذ، فنهى الله عن الجذاذ في الليل لئلا يخفى على الفقراء، وربما كان في ذلك فرار من الصدقة؛ وروي عنه الا الله أنه قال لبعض أصحابه: «ليس لك من دنياك إلّا ثلاث؛ ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو عملت فأبديت» (3)، فرغب النبي صلى الله عليه وسلم في إبداء العمل الصالح إذ لم يقل: فأخفيت، ولعمري إن العمل إذا قرنه عامله بالنية والاحتراز من سوء ظنهم به ولئلا يستأثم الناس في الله نفسه لئلا تؤثر علامته في الإنسان بما يبدو منه، والمسلمون شهود على عباده، وهذا الرأي أشيق إلى نفسي إذا كان الفاعل قصده في فعله ما ذكرناه (4).
=
لابن جعفر: 3/ 3 ـ 5. أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي طبعة وزارة التراث القومي
والثقافة. عُمان. 1988 م.
(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث: «سبعة يظلهم الله تعالى يوم القيامة، يوم لا ظلّ
إلا ظله … » الحديث.
(2) رواه أبو داود.
(3) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
(4) كتاب الجامع: 606/ 1 - 607. للعلامة الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العُماني. حققه وعلق عليه: عيسى يحيى الباروني. 1428 هـ. . 2007 م.