موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣

ثواب الزكاة وفضائلها

الفقلة

23

وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾ (البقرة: (26)، وقال: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لَا يُتَّبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنَّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 262]، ولو زدنا عَلَى هذا من كتاب الله تعالى لكثر وطال.

وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَا نَقَصَ مالٌ مِن صَدقَةٍ» (1). وقال تعالى: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ وَالْأَذَى} [البقرة: 264]، يقول: إذا من بها كان أذى لصاحبها. وقال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27]. وقال: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77] وقال: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) [البقرة: 205]، وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102. وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [التغابن: 16]. فأبى الله أن يقبل الإيمان إلَّا بالعمل، ولا العمل إلَّا بالإيمان، وقد بين الله أحكامه وشرائعه في كتابه العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42].

وقال أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِتَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ … ) [البقرة: 267]، يعني: الربا، وقال: كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: (14)، وقال تعالى لنبيه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ 141]، يَدَكَ مَعْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَسُطها كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29)، يقول: لا تُعط مالك كله ولكن أبق منه على نفسك (2).

(1) رواه الترمذي عن أبي كبشة الأنماري بلفظ: «ما نقص مال عبد من صدقة»، وأحمد مثله، والطبراني في الصغير والأوسط عن أم سلمة بلفظه.

(2) جامع أبي الحسن البسيوي: 1197/ 2 - 1201.