الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤24
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
الصدقة تطفئ النار
عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن الصدقة تطفئ النار.
من
قال في الشرح: قوله: «اتقوا النار … » إلخ؛ أي: اجعلوا بينكم وبينها وقاية الصدقات وأعمال البرّ، ولو كان الاتقاء المذكور بشق تمرة فإنَّه قد يسد الرمق، سيما للطفل فلا يحتقِرُ المتصدّقُ ذلك. والشَّقُ: بكسر الشين المعجمة جانب الشيء أو نصفه، والمراد الحثُ على الصدقة كثيرها وقليلها، ونظيره قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7]، فإنَّ في شق التمرة مثاقيل من الذرّ، وقال مالك: بلغني أنَّ مسكينًا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويتعجب فقالت عائشة: أتَعْجَبُ كم ترى في هذه الحبَّة من مثقال ذرة!؟ قوله: «فإن الصدقة تطفئ النَّار»؛ أي تُخمدها وتغيّر لهبها، ومنه أطفأت الفتنة: أسكنتها عن الاستعار، وهو في الحديث كناية عن سلامة المتصدق من النار، وبمعناه ما ورد أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النَّار، وأنَّ «الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» (3).
12 الصدقة تقي مصارع السوء وأن النفقة على الأهل صدقة: عن جابر بن زيد قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم … ومن طريق ابن عباس عنه علي قال: تصدقوا فإن الصدقة تقي مصارع السوء، وتدفع ميتة السوء». قال الربيع بلغني عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نفقة الرجل على أهله صدقة (3).
(1)
موسو عة آثار جابر بن زيد: 627/ 1، والجامع الصحيح، ج 1، ص 87، رقم 344. (2) شرح الجامع الصحيح: 101/ 2 - 102.
(3) موسوعة آثار جابر بن زيد: 45/ 1، والجامع الصحيح، ج 1، ص 88، رقم 346.