الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢32
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
نسب للفقير مال ونسب للمسكين، أما المسكين فقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ﴾ [الكهف: 79] وأما الفقير فكقول الشاعر:
أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبدا
أي: لم يترك له قليل، وأثبت المال أيضًا للمسكين في قول الشاعر: هل لك في أجر عظيم تؤجره تغيث مسكينا كثيرًا عسكره عشر شياه سمعه وبصره
فأثبت له عشر شياه هي كسمعه وبصره أي لا يسمع صوت سواها له، ولا يبصر سواها له، أو كسمعه وبصره لاحتياجه إليها جدا وحبه لها.
هي
ونفي المال عن المسكين في قوله تعالى: أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16]، أي: ملتصقًا بالتراب لا يطبق غير ذلك لشدة حاله، أو لا يملك غير التراب، وكذا ينفى المال عن الفقير في كثير من كلامهم فظهر أن كلًّا من الفقير والمسكين يكون له مال ويكون بلا، مال فهما سواء من جهة المال وعدمه، ولو اختلفا من جهة المفهوم فمفهوم الفقير الحاجة أو انكسار الفقار، ومفهوم المسكين السكون أو الخضوع فلم يصح الاستدلال بتلك الأدلة للقولين الآتيين في كلام المصنف (وقيل: الفقير أحسن (حالا لأن له بلغة والمسكين لا بلغة له، وهو ساکن کالميت وقيل: عكسه، وهو أن المسكين أحسن؛ لأن له بلغة لا بلغة له، وكأن فقار ظهره مكسورة، وقيل: الفقير: الزمن المحتاج، والمسكين الصحيح المحتاج وقيل الفقير المهاجر، والمسكين: غير المهاجر، وقيل: الفقير من المسلمين والمسكين من أهل الذمة، وقيل: الفقير: من لا شيء له، والمسكين له شيء سكن إليه ولا يكفيه، وقيل: بالعكس في القولين، وقيل: المسكين لا يعطى له ولا يسأل، وقيل: الفقير لا يسأل فإن أعطي أخذ ما يكفيه، والمسكين يسأل إن احتاج، وإذا اكتفى أمسك عن السؤال، وقيل: الفقير من
والفقير
من
:
لا مال له ولا حرفة وكذا المسكين، وقيل: المسكين الخاشع المتمسكن.