الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤34
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
وكونها ملكًا لهم يوجب أنهم أغنياء، ومن له النصاب غني لقوله صلى الله عليه وسلم:: «أُمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائهم، وقد يقال بكثرتهم، أو بقلة ثمنها فليسوا بأغنياء ولو ملكوها، وأيضا هي آلة ولا زكاة في الآلة ولو عظمت قيمتها ما لم يجعلها للبيع، كما لا زكاة في ديار تكرى عظم كراؤها، وإنما يزكي الكراء، وإذا صرنا إلى الاشتقاق فإنه يقال: فقرت له أي: فرضت له قطعة من المال، وأجيب عن الاستعاذة من الفقر أن المراد به فقر النفس، وقد قال. إنما الغنى غنى النفس، وقيل: هما سواء، فكأنه قيل: إنما الصدقة لمن اتصف بالفقر والمسكنة فإن أوصى لزيد والفقراء والمساكين، فلزيد النصف ولهما النصف، وعلى القولين الأولين فله الثلث ولهما الثلثان، ويقال: لا تحل الزكاة لمن لا يحل له السؤال، وهو من له خمسون درهما، فقد عده صلى الله عليه وسلم غنيًّا كما في حديث ابن مسعود، أو من له أربعون درهما كما في حديث أبى سعيد أنه غني، ويجمع بينهما بأن المراد التمثيل لما يكفي، والأكثرون على أن
:
لا يعطاها من له ما يكفيه وعياله سنة، وقيل: لا يعطاها من له مائتا درهم». ويرجح محمد بن إبراهيم الكندي أن الفقراء لا فرق بينهم وبين المساكين فيقول: وفي بعض قولهم إن المساكين من غدى على المسكنة ولم يكن له غنى فافتقر عنه، والفقراء من كان له غنى فافتقر بعد غنائه، وكل هذا عندي يشبه بعضه بعضا إلا قولهم: إن المساكين من أهل الكتاب وإن سهمهم مطروح، ومعنى هذا غير معنى غيره. وكل ما حكي من أقاويل من حكى عنه هو داخل عندي في معاني قول أصحابنا ولأنه يتقارب المعنى فيه بعضه بعضا. وأحسب أنه يخرج في معنى قوله في الحرفة: من لم يكن له مال وله حرفة في صنعته ومعالجته، وهو يجهد نفسه في العمل، والحرفة يقع
منه موقعًا كأنه لا يعمل ولا يجتهد (3).
(1) سبق تخريجه
(2) بيان الشرع: 65/ 19.
: