الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤44
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
نصوحًا أعطيت له، ولمحتاج لنكاح أو تسرّ ولو زوجتين أو أكثر، وكذا التسري إن لم يستغن عن ذلك هذا).
أن
وقال ابن بركة: اختلف الناس في الغارم الذي يدفع إليه من الصدقة المفروضة، فقال قوم: هو الذي لزمه غرم غيره، وقال بعضهم: الغارم هو كل من تحمل دينا لنفسه وعن غيره، فاسم غارم يقع عليه، وقال بعضهم: الغارم من حمل دينا من غير إسراف فلزمه قضاؤه، وغرمه والنظر يوجب عندي الغارم الذي عليه الدين ولا يجد قضاؤه، ولا يقال لمن يجد القضاء: غارم، وإن كان مثقلاً بالدين، والغرم في اللغة الخسران، ومنه قيل: في الرهن له غُنمه وعليه غرمه: أي له ربحه وعليه خسارته وهلاكه، والغنم الربح
،
وكذلك سميت الغنائم لإنَّها ربح ومال أفاءه الله المسلمين ونقله إليهم وسئل الإمام السالمي عمن عنده جملة أموال وأموال، وعليه دين لكن
لا يستغرق أمواله، أيجوز له أن يأخذ من الصدقات لكونه من الغارمين؟ فقال: إذا كان هذا الدين إنما لزمه من غير معصية الله ولا تبذير فهو غارم وله الأخذ من الزكاة لقضاء دينه، وقيل: إن كان له مال يؤدي منه ما لزمه فلا يوفّر له ماله حتى لا يبقى له مال ثم حينئذ يعطى من الزكاة لقضاء ما بقي من دينه ورد بأنه لو كان لا يجوز له في غرامته إلا ما يجوز له في حال فقره لما كان لقوله تعالى: (وَالْغَرِمِينَ} [التوبة: 60]، بعد ذكر الفقراء معنى، فلما ذكر الغارمين مع ذكر الفقراء علمنا أن للغارم نصيبا غير نصيب الفقير.
قال أبو سعيد: ويعجبني إذا كان له من المال ما لو باع من ماله، وقضى دينه منه بغرامته، وبقي في يده من المال ما تكفيه غلته لقوته وعول من يلزمه
(1) شرح النيل: 234/ 3، وجامع البسيوي: 1129/ 2.
(2) جامع ابن بركة: 630/ 1 - 631.