موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٣

من تحل لهم المسألة ومن لا تحل

الفتاة

53

ما غناه؟ قال: خمسون درهما أو عِدْلها من الذهب»)، وفي حديث آخر عنه أنه قال: «من سأل الناس ومعه أوقية فقد سأل الناس إلحافًا» (2)، وروي عن الحسن البصري أنه قال: لا يعطى من الزكاة متأثل مالا، والمتأثل الجامع (3)، ولم يجد في المقدار حدا (4).

45 إعطاء الزكاة لمن له في الإسلام غناء أو عناء:

قيل للإمام السالمي: هذان البيتان عن مخالفينا فيما قيل:

من فيه للإسلام نفع جائز أخذ الزكاة له فقيرًا أو غني كمدرس قاض ومفت عامل وكذا الإمام بمسجد ومؤذن

أفتنا فيهن أهن كما تبادر في فهمنا أم شيء مخالف لما فهمنا؟

الجواب:

أما البيتان فعلى ظاهرهما، لكنهما على خلاف المذهب، فإن المذهب عندنا أن الزكاة لا تحلّ لغني، واستثنوا من ذلك من كان له في الإسلام غناء أو عناء، فأما ذو الغناء في الإسلام فهم العاملون على الزكاة وهم سعاة الإمام، فإن الإمام يدفع إليهم منها، وإن كانوا أغنياء وذلك لهم حلال بنص الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60]. وأما ذو العناء في الإسلام فهو من يستعين المسلمون بعلمه، ويرجعون إلى إفتائه، فإنه قد قيل: إن لمثل هذا العالم أن يأخذ من الزكاة وإن كان غنيا، ورخصوا له أن منها أيضًا مع أنهم قالوا لا يحج بالزكاة، وكأنهم أخذوا من ذلك من قوله

يحج

(1) رواه البيهقي وأبو داود.

(2) متفق عليه.

(3) رواه أحمد.

(4) كتاب الجامع لابن بركة: 608/ 1 - 609، وانظر: شرح الجامع الصحيح: 133/ 2.