الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٠70
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
غلة وجبت فيها على غلة أخرى، وكذا في زكاة الأنعام والنقد، إن لم يكن ما يعطى معيبًا، وجاز ولو كان معيبًا إن كان ما لزمته زكاته معيبًا مثله لا دونه، وإذا كان ما يزكي معيبًا أخرج منه أو من مثله وجاز إعطاء غير معيب وفي الديوان ما لا يضر في الأكل والطعم لا يكون عيبًا ولو كان عيبًا في البيوع. واختلف في إعطاء المعيب عن غيره بالتقويم وإن كان معيبًا لتضييعه بعد تمكنه من الإخراج أعطى غير معيب وفي «الديوان»: يجوز أن يعطي الزرع وهو في الأرض بعد الإدراك وقبل الحصد إن قصد حاجة الفقير لا تخفيف المؤونة على نفسه.
وأما غلة النخل والعنب فيجوز إعطاء زكاتها منها قبل القطع إن لم يبق عليه شيء من الزكاة. اهـ. وهذا قريب إلى الخرص أو هو منه، واختلفوا في تقدير النصاب بالخرص، فذهب أكثر علماء الأمة إلى إجازته في النخل والعنب إذا بدا صلاحها ليخلي بينه وبين أهله أن يأكله رطبًا، وأجازه داود في النخل، ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وصاحباه مطلقًا، وعلى رب الأرض أن يؤدي عشر ما تحصل بيده زاد الخرص أو نقص، قاله الشيخ إسماعيل، وظاهر قوله: ليخلي … إلخ، أن صاحب المال ممنوع من الأكل حتى يخرج الزكاة أو يعرف كم لزمه، والحق الجواز كما يأتي، نعم لا يخلّي أن يأكله كله فيذهب حق الفقير، وقيل: لا يجزي إعطاء الزكاة على النخل إلا إن كان الثمر مدركًا يابسًا لا بسرًا أو رطبًا).
58 في الخرص:
قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي من كتاب الأشراف قال أبو بكر:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرص (2) على امرأة حديقة لها بوادي القرى، وبعث ابن
(1) شرح النيل: 31/ 3 - 32.
(2) معنى الخرص في اللغة الحزر والتخمين، فهو إذن تقدير ظني يقوم به رجل عارف مجرب
=