موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧١

من أحكام إخراج الزكاة

الفقلة

71

رواحة الأنصاري إلى اليهود فخرص عليهم النخل، حيث تطيب أول التمر ممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب رحم الله وسهل بن أبي خيثمة ومروان بن الحكم والقاسم بن محمد والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والزهري وعمرو بن دينار وعبد الكريم بن أبي الممارق ومالك بن أنس وأبو عبيد أبو ثور. وقال آخرون: الخرص اليوم بدعة، روي ذلك

والشافعي

عن عامر الشعبي.

قال أبو بكر وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على شطر مما

:

يخرج من تمر أو زرع، وبعث بن رواحة خارصًا يخرص على خيبر، وهذا قول عوام أهل العلم إلا النعمان فإنه أنكر ذلك، وقال: من دفع نخلا معاملة على أن للعامل من ذلك شطر ما يخرج من التمر فهي معاملة فاسدة، وخالفه أصحابه، فأجازوا المعاملة في النخل والأشجار، ففي قول النعمان مفردًا مخالفًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أهل العلم.

أمين، وذلك إذا بدا صلاح الثمار، فيحصي الخارص ما على النخيل والأعناب من الرطب والعنب ثم يقدّره تمرًا وزبيبًا، ليعرف مقدار الزكاة فيه، فإذا جفت الثمار أخذ الزكاة التي سبق تقديرها منها … وفائدة الخرص مراعاة مصلحة الطرفين رب المال والمستحقين، فرب المال يملك بالخرص التصرف في نخيله وعنبه بما شاء، على أن يضمن قدر الزكاة … والعامل على الزكاة - وهو وكيل المستحقين - قد عرف الحق الواجب فيطالب به. المهذب مع المجموع للنووي: 477/ 5.

قال الخطابي: وفائدة الخرص ومعناه: أن الفقراء شركاء أرباب الأموال في الثمر، فلو منع أرباب المال من حقوقهم ومن الانتفاع بها، إلى أن تبلغ الثمرة غاية جفافها، لأضر ذلك بهم، ولو انبسطت أيديهم فيها لأخلّ ذلك بحصة الفقراء منها، إذ ليس مع كل أحد من التقية (التقوى) ما تقع به الوثيقة في أداء الأمانة فوضعت الشريعة هذا العيار، ليتوصل به أرباب الأموال إلى الانتفاع ويحفظ على المساكين حقوقهم، وإنما يفعل ذلك عند أول وقت بدو صلاحها، قبل أن يؤكل ويستهلك، ليعلم حصة الصدقة منها، فيخرج بعد الجفاف بقدرها: تمرًا وزبيبًا معالم السنن: 210/ 2.