موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٢

72

الفَقْلة

الجزء الخامس: الزكاة

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في قول أصحابنا معنى ما قال: إن الخرص لا يثبت لأنه بدعة لا نعلمه مما قالوا به، ولا عمل به أحد منهم، ولا يخرج معنا ثبوته بوجه يثبت فيه الحكم، وكل ما لم يثبت فيه الحكم فلا معنى للتبعة فيه من المسلمين والسلطان، إلا أن نرى ذلك أوفر على الزكاة في التقدمة عليهم بذلك، فإذا وجبت الزكاة كانوا إلى أمانتهم في ذلك، كان هذا وجهًا على هذا النظر، ولم نر في ذلك وقارًا على معنى الزكاة على حال لم يكن للخرص عليهم معنى.

ومنه: وكان عطاء بن أبي رباح وابن سيرين ومالك بن أنس والشافعي يرون أن وقت الخرص إذا بدا صلاحها وجاز بيعها، وقال عمر بن الخطاب لسهل بن أبي خيثمة: إذا أثبت على كل قوم قد خرصها قوم، فيدع لهم ما يأكلون، وبه قال الليث بن سعد وأحمد بن حنيب وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد، وكان مالك بن أنس يقول: إذا كان الخارص مأمونا فزاد أو نقص فهو جائز على ما خرص وقال ابن سيرين يرد الزيادة إلى المصدق، وكان

،

الشافعي يقول: إن ذكر أهل التمر أنهم أحصوا جميع ما فيه، وكان في الخرص عليهم أكثر قبل منهم مع أثمانهم فإن كانت زيادة أخذوا منه ما أقروا به، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على الخارص إذا خرص التمر ثم أصابته جائحة أن لا شيء عليه إذا كان ذلك قبل الجذاذ، وهذا قول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وجماعة من غيرهم.

قال أبو سعيد: معي، إنه إذا ثبت معنا الخرص باجتهاد النظر من الإمام للتوفير على الزكاة، فيشبه معنا الاتفاق ما قال: إنه لا زكاة على أرباب الأموال فيما يذهب بجائحة، وأنهم إلى أمانتهم فيما أصابوا من أموالهم، فمن اتهم منهم فقد قال من قال من المسلمين: إنه يحلف إذا اتهم في خيانة زكاته، وقال من قال: لا يمين عليه في يمين عليه في ذلك، وهم إلى أمانته، ويشبه عندي في