الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٦76
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
وكذا شاة أو بقرا أو بعيرًا أو نحو ذلك، فالصحيح أنه من الثلث لأنه إنما
أن
الله
يثبت بإيصائه وقد قال: (الوصية من الثلث)، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «دين أحق بالوفاء» (2) أو قال بالقضاء، فقد استدل به بعض قومنا على أن حقوق الله قبل الديون، وأجيب بأنه ليس المراد أنها تقدم على الديون بل أراد أنها أحق يهتم بقضائها، وقد اختلفوا في حقوق الله تبارك وتعالى كالزكاة والصوم والحج، وكفارة اليمين وكفارة غير اليمين والمغلظة بأي شيء لزمت ونحو ذلك مما لا خصم له معين ويثبت بالوصية وأوصى به، فقيل: يقدم على الديون وقيل يحاصصها، وقيل: تقدم الديون عليه ويخرج من الثلث به ويقول جمهورنا ويدل له قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِي أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّفَ … ) [المنافقون: 10]. فتحسرهم عن التصدق إنما هو لفوته إياهم إلا من الثلث إذ لو كان يصح كلما أرادوه من التصدق في ذلك الوقت لما تحسروا لأنه إنما يتحسر الإنسان عما فاته فافهم، وفي الديوان، وإن مات وقد أحاط الدين بماله وترك غلة مدركة، فقيل: يخرج الدين من جميع المال أولا، وقيل: الزكاة أولا من جميعه، وقيل: يتحاصصان، وإن أوصى بثلث ماله وترك غلة مدركة فالزكاة المال والوصية من ثلث ما بقي وليس على الورثة شيء إذا وجبت الزكاة على الميت في حياته ولم يخرجها ولم يوص بها، أو وجب عليه الحج
من جميع
أو غير ذلك كالصوم والكفارة ولم يوص به
(1) رواه مسلم.
(2) رواه البخاري.
(3) شرح النيل: 36/ 3 - 38. بتصرف.
(3)