الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٩من يعطون من الزكاة ومن لا يعطون
الفلة
89
عَلَيْكَ هُدَهُمْ} [البقرة: 272]. بمعنى الصدقة على ثبوت معنى الصدقة. وقوله: مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا) [الإنسان: 8]. وكان الأسارى يومئذ لا يكونون إلا مشركين لا نعلم غير ذلك.
ولا يكون ثبوت الإطعام إلا في معنى الفضل أو اللازم، فإن كان فضلًا
فقد ساوى بين اليتيم والمسكين والأسير، وإن كان فرضا فكذلك.
إلا أنه يستحب للمسلم إذا كان يلي الزكاة نفسه أن يجعلها من أهل الفضل من المسلمين، من أهل ولايته وموافقته من أهل نحلته، ولو لم تكن لهم ولاية ثم في أهل دعوته، ولو كانوا ممن ينتهكون ما يدينون بتحريمه. ثم في أهل قبلته ولو كانوا يدينون بمخالفته. ثم في أهل دينه ولو كانوا يجحدون مثله. ثم في فقراء أهل حربه إذا عدم هذا كله لأنه لا يأتي على المرء حال يمنع فيها دفع زكاته، فيستحيل الحكم إلى أن يتعبد بما لا يطيق ولا يلزمه. وأما إذا كان الإمام فعليه دفعها إلى الإمام).
ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من التجارة
قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي من كتاب الأشراف واختلفوا فيما يؤخذ من أهل الذمة من التجارة فروينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر أن يؤخذ من أهل الذمة نصف العشر فيما يختلفون به، ومن أهل دار الحرب العشور، وقال بقول عمر بن الخطاب سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وكان مالك بن أنس يقول في تجارة أهل الذمة إذا اتجروا في بلاد المسلمين: يؤخذ منهم العشور فيما يديرون من التجارات إذا اختلفوا فيه، وأجمع من يحفظ عنهم من أهل العلم أنه لا صدقة على أهل الذمة في شيء من أموالهم ما داموا مقيمين. قال: أما أهل الذمة من اليهود والنصارى والصابئين والمجوس،
(1) بيان الشرع: 107/ 19 ـ 108.