الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٦96
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
85 الضابط الصحيح للإعطاء وعدمه:
قال صاحب شرح كتاب النيل: وبالجملة فالرجل يعطيها لكل من لا تلزمه نفقته في الحال من أقاربه وغيرهم، ومن لزمته نفقته لا يعطيه، وقيل: حتى يحكم بها عليه، والمرأة مثله، وعن الشافعي: كل من يجبر على نفقته لا يعطيه ولو لم يحتج للنفقة، قال ابن بركة القرابة أحق بالصدقة إلا من تلزم نفقته، قيل للربيع بن حبيب: إن أصحاب أبي حنيفة يقولون: جميع من كان ذا محرم لا يحل لك نكاحه، فلا يجوز لك أن تعطيه زكاة مالك، فقال: كذا، وكل ذلك جائز إلا الوالدين والولد وفي «التاج»: يعطي، قيل: بنيه ما لم يحكم عليه بنفقتهم، وقيل: إذا احتاجوا لم يعطهم ولو لم يحكم عليه، وقيل: يعطي بناته ما نقص من مؤونتهن بعد مكسبهن، وإن طلبن للتزويج من أكفائهن فأبين خيرن بينه وبين أن لا نفقة لهن، فيجوز له أن يعطيهن، ويعطي لأخته ولو كانت معه في داره ينفق عليها وتجعله في كسوتها ودينها، ولا ينتفع به ولا تعطي لأولادها إن حكم عليها بنفقتهم، وقيل: لا تعطيهم ولو لم يحكم عليها إذا احتاجوا، وقيل: يجوز أن تعطي لهم بقدر الوقت الذي لا يلزمها فيه إطعامهم، وكذا ما يحتاجون إليه، وكذا قيل: في كل من لزمته نفقته أن يعطيه منفقه ما ينتفع به في غير النفقة، قيل: وللزوج أن يأخذ من مال زوجته وله أن تعطيه زكاتها ويكسوها منها وينفقها، ولصاحب المال أن يعطي قرابته في غير بلده).
وقال محمد بن إبراهيم الكندي مستوعبًا حالات أخرى مع السابق ذكرها، ومدققا في معيار من يعطى ومن لا يعطى: قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين والولد في الحال الذي يجيز
الدفع ذلك إليهم على النفقة.
(1) شرح النيل: 226/ 3 - 227.