الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٧من يعطون من الزكاة ومن لا يعطون
الفقلة
97
واختلفوا في دفع الزكاة إلى سائر القرابات، فكان سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وشريك وأبو عبيد يقولون: من يجبر المرء على نفقته فلا يعطى منها شيئًا.
وكان ابن عباس يقول: إذا كانت له قرابة محتاجون فليدفعها إليهم، وبه قال عطاء بن أبي رباح.
شيئًا.
وقال الحسن البصري وطاوس: لا يعطى ذو القرابة بقرابته من الزكاة
قال أبو سعيد معي، أنه يخرج في معاني قول الاتفاق من قول أصحابنا أن الزكاة لا تجوز له أن يعطيها يدفع بها عن ماله حقا قد لزمه، لا يتحول عنه إلا لسبب ذلك الدفع، وما خرج على غير هذا المعنى أن يكون دفعها تقية لماله في معنى الحكم، أو فضل لم يمنع ذلك إذا كان المدفوعة إليه من أهل السهام بوجه من الوجوه وكل حال من هذا من جميع الأحوال فهو ممنوع دفعه عليه، وكل من خالفه فلم يقصد بها إلى الوقاية لماله، لم يكن ممنوعا
لذلك في معنى قولهم عندي.
وممن
لا أعلم أنه يستحيل عنه نفقته بحال في معاني الأحكام زوجته وأولاده الصغار، إذا لم يكن لهم مال ومن سوى هؤلاء يجري في معاني ثبوت أحكامهم الاختلاف ففي بعض القول: إنه لا يجوز له أن يعطي من يلزمه عوله في معنى الحكم، حكم عليه بذلك أو لم يحكم، طولب بذلك أو لم يطالب؛ لأنه في الأصل تقع العطية موقع الوقاية لماله والدفع عنه. وقال من قال: ما لم يحكم عليه بنفقته حكمًا يلزمه كان له أن يعطيه من زكاته. وقال من قال: ولو حكم عليه ببعض نفقته في بعض أحواله وثبت عليه الحكم بذلك كان أن يعطيه لمعنى الأيام التي لا يلزمه ذلك له في الحكم.