الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات
الفلة
211
ولا يقال: إن الله يرجو؛ لأن الرجاء قد يكون على الخوف والطمع، وذلك منفي عن الله تعالى.
ولا يقال: إنه يتخير على عباده، ولا يتلطف لهم، ولا يتودد، ويقال: إنه لطيف بهم، وأنه ودود.
ولا يقال: إنه أشفق عليهم، ولا يقال إنه غليظ على الكفار، ولا عنيف، كما قيل: إنه غضب عليهم، ولا يقال: إن شيئًا أشد عليه من شيء، ولا شيء أهون عليه من شيء، ولا يوصف بالعجلة).
ولا يوصف الله تعالى بالعناية ولا بالنصح، أو يقال: أوجب وكتب على نفسه، ولا يقال: قام الله بك ولا قعد بك، ولا سكن بك، ولا حرك بك، وما كان مثله فعلى قياسه ولا يقال: ما دعا الله كذا وكذا؟ ولا يقال في شيء: إن الله
احتاج إليه إذا فعله. ولا يقال ما صيره إلى هذا الفعل لأمر لا يفعله ثم فعله. ولا يقال، فيما نفى الله عن نفسه من الظلم: اعتذر؛ لأن المعتذر الذي ليس له على ما أضيف إليه شواهد نافية، وقد جوّز بعضهم: اعتذر، على غير ما يفعله من اعتذار الخلق على التعظيم.
ولا يقال: إنه مشغول؛ لأن من شغله شيء منعه عن غيره، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولا يقال: إن الله في صناعته، ولا هذا صناعة الله. ولا الله شيئًا، ولا يمسه شيء، ولا يحل في شيء، ولا يحله شيء، ولا يقرب هو من شيء قرب المسافة، ولا يقرب منه شيء، وكذلك القول في البعد على هذا المعنى.
يقال:
يمس
ويجوز أن يقال: إن الله خالق كل شيء، ولا يقال: هذا ولد الله، ولا ابن
الله، ولا زوجة الله ولا بنات الله؛ لأنه خلقهم، كما يقال: أرض الله وسمائه،
لأنه خلق ذلك جميعًا، ولكن يقال: عباد الله.
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 475.