موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

1.8

الفَقَل

الجزء الخامس: الزكاة

94 القدر الذي يُعطى الفقير من الزكاة

أما عن القدر الذي يعطاه الفقير من الزكاة، وضابط ذلك، فيقول محمد بن إبراهيم الكندي: قال أبو بكر: سفيان الثوري يقول: لا تدفع إلى الرجل من الزكاة أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما.

وقال أحمد بن حنبل لا يأخذ منها أكثر من خمسين درهما.

وهو

وقال أصحاب الرأي: أعطي مائتي درهم إذا لم يكن عليه أو ألفًا يحتاج أجزأه ذلك، ويكرهون أن يبلغ به يبلغ به مائتي مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين

وله عيال.

وقال أبو ثور: يعطى من الصدقة حتى يغنى ويزول اسم الضعف والمسكنة، ولا بأس أن يعطى الفقير الألف وأكثر من ذلك، وذلك أنه فقير. وحكي ذلك عن الشافعي

قال أبو سعيد: معي، أنه يخرج معاني هذه الأقاويل على حسب حكم الخاص والعام ما قد رأى كل واحد من أهلها أن ذلك هو حد الاستظهار لصاحبها. وأثبت ذلك عندي وأشبه بمعاني قول أصحابنا من قال: يعطى الفقير حتى يغنى؛ لأنه فقير حتى يستغني، وما دام فقيرًا فلا معنى يمنعه لمعنى فقره حتى يصير إلى حد الغنى الذي ينتقل عن حد الفقر، وليس بين الفقير والغني منزلة، ثالثة إلا أن الفقراء يختلفون في فقرهم وكلهم فقراء، والأغنياء يختلفون في غناهم وكلهم أغنياء).

ويقول ضياء الدين الثميني وخير الصدقة ما أبقت غنى، وقد روي ذلك، ومن ثم جوز أن يعطى لفقير ما يكفيه من ثمرة لأخرى، وقيل: يعطى حتى يستغني ولا تحل له بعد».

(1) بيان الشرع: 97/ 19 – 98.