الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٥من يعطون من الزكاة ومن لا يعطون
الفتاة
105
قال محمد أطفيش في الشرح وخير الصدقة ما أبقت غنى؛ أي: ما أوجدته متصلا، وقد روي ذلك) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما النفل فخير الصدقة ما أبقت غنى المعطى بأن أعطي حتى كان غنيا، أو أبقت غنى المعطي بأن ترك لنفسه ما يستغني به عن كد الكسب أو السؤال، وأما الفرض فما أبقت غنى المعطي لأنه لا يبقي لنفسه من زكاة لزمته.
ومن ثم جوز أن يعطى لفقير ما يكفيه من ثمرة لأخرى، فذلك قوت سنة وما يحتاج فيها إليه، ويعطى أكثر من ذلك إن كانت عليه تباعة الله، أو غيره، أو حاجة تزويج أو نحوه، وإن كانت غلة أخرى تجيء قبل رجوع الأخرى لسنة اعتبرها وأعطى إليها فقط، والضابط أن يعطيه ما يكفيه في سنة سواء
أعطاه
في وقت الثمر أم في غيره.
يتم
وقيل: يعطى حتى يستغني بأن له النصاب بلا تباعة تنقصه أو يكون في حد من حدود الغنى السابق الخلاف فيه، فيعطى مثلا حتى تتم له مؤونة سنة وبيت ودابة وجنان وخادم ولا تحل له بعد إلا إن نقص بعد ذلك، وقيل: لا يعطى أكثر من خمسين درهما إن كانت عليه تباعة تنقص
ذلك العدد.
وقيل: يعطى مؤونة سنة وخمسة عشر درهما، وقيل: ما يشتري به خادما إن كان ذا عيال وكثرت الزكاة، وكره أبو حنيفة أن يعطى مقدار النصاب من الصدقة.
وقال مالك والشافعي: يعطى بقدر النظر والاجتهاد لاختلاف أحوال الناس والأسعار، وقيل: يأخذ قوت سنة وخمسين درهما، وقيل: مؤونة سنة
(1) رواه أحمد عن حكيم بن خزام، ونصه: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ - أَوْ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ - مَا أَبْقَتْ غِنِّي وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأَ بِمَنْ تَعُولُ».