الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٦126
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
على مفلس، وعليه، فإن جحده المديان فحلفه لم تلزمه، وإن لم يحلفه أدى عليه إذا حل. فإن كان المديان ممن لا يقدر على أخذ الحق منه أو غائبًا أيس منه أو لا يعرفه أو كان له دفين جهل محله لم تلزمه في ذلك؛ لأنه منع منه. ومن ملك مالا لم يعلم به كارث لم يطلع عليه فوقته من حيث دخل ملكه، فإن كان طفلا أو مجنونًا ثم بلغ أو أفاق فموجبها عليهما يقول: وقتهما حين ورثاه وهو دخول ملكهما، ومسقطها عنهما يقول: من زمان التكليف»). اهـ. قال محمد أطفيش في الشرح: شرط فيها - أي: في الزكاة ـ استقرار الملك، أي ثبوته في يد المالك، ويستوي في مسائل هذا الباب كلها الأنعام والنقدان ما ذكره وما ذكرته فمتى استقر النصاب في يد مالكه لزمه التوقيت له، وهذا يعني التوقيت في غير النقدين: الذهب والفضة وأما هما فيراعى فيهما الملك فقط دون استقراره، وفي نسخة للمؤلف: فيراعى فيها الملك فقط، ولا يرد عليه أنه لا رابط لأنا نقول وهو موجود معنى؛ لأن مجرور في عائد إلى الزكاة المضافة إلى النقدين، فكأنه قال: فيراعى في زكاتهما أو إلى الزكاة مقرونة بأل المعوضة عن الضمير، أو يقدر مضاف قبل المبتدأ، أي: وأما زكاتهما فيراعى فيها، وإن قلت ما ذكره هنا ينافي قوله فيما مضى وجب في النقدين ربع العشر باستكمال النصاب وبدوران الأول واستقرار الملك، قلت ـ والله أعلم ـ: لا منافاة، فإن الكلام هنا على التوقيف وهنالك على الإعطاء، وأيضا قوله: واستقرار الملك هنالك، ثبوت الملك، بمعنى أنه ثابت لم ينقصه عن النصاب شيء، وإن سلمنا أن الاستقرارين بمعنى فلا منافاة أيضا، فإنه يجب الإعطاء بثبوت الملك:
في
اليد، كما يجب بثبوته في الذمة، ولم يحصر وجوبه في ثبوته
في اليد فافهم، فالتوقيت للعينين والإعطاء عنهما لازمان (3).
(1) كتاب النيل وشرحه: 83/ 3 - 86.
(2) شرح النيل: 83/ 3 ـ 84.