الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٦136
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
الهمزة في هذا الموضع فقالوا: هذا شر من ذاك، والأصل أشر، واستعمال الأصل لغةٌ لبني عامر، وقريء في الشاذ: مَنِ الْكَذَّابُ الْأَثِرُ} [القمر: 26] على
هذه اللغة (1).
116 إخراج الأجود للزكاة:
جاء في معارج الآمال والحاصل أنّه مأمور بالتوسط بين الحالين، فلا يؤخذ من الكرائم فقط إلّا أن يشاء ربّ المال باختياره، ولا من الدون فقط؛ لأنّ ذلك خبيث بالنظر إلى ما فوقه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِتَاخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (البقرة: 267]، فيؤخذ الوسط من وإن لم يكن إلا كريم أو لئيم أخذ من الكرائم كريمة، ومن اللئام لئيمة.
ذلك.
قال الزهري: إذا جاء المصدّق قسم الشّياه ثلاثا: ثلث جياد، وثلث أوساط، وتُلثّ شرار، وأخذ المصدّق من الوسط.
وعن عبد الله بن معاوية مرفوعًا: «ثَلَاتٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَان: مَنْ عَبَدَ الله وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيْبَةٌ بِهَا نَفْسُهُ، وَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَا يُعْطِي الْهَرِمَةَ، وَلَا الدَّرنَة، وَلَا الْمَرِيضَة، وَلَا الشَّرِهَةَ اللئِيمَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ الله لَمْ يَسْأَلُكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرُكُمْ بِشَرِّهِ» (3). حتى قيل: لو وجب عليه بنت لبون مثلاً لا يؤخذ خيار بنات لبون في ماله، ولا أردأ بنت لبون فيه، وإنّما يؤخذ بنت لبون وسط، وكذا غيرها الأسنان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُم وَكَرَائِم أَمْوَالِهِمْ» (3).
من
(†)
(1) شرح الجامع الصحيح: 86/ 2.
(2) رواه أبو داود (1580)، والطبراني (555)، وصححه اني في صحيح سنن أبي داود
(101+)
(3) رواه البخاري بسنده عن ابن عباس، بلفظ متقارب.