الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٨138
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
وإن أسقطت أو ولدت قبل أن تصل يده فقيل: يردّها. وقيل: يردّ الولد فقط. والصحيح عندي الأوّل لأنّها رُبّى. وإن حملت عند الرسول فلا بأس (1) وقال السالمي في شرح حديث: « … وخيركم عند الله من يخرج من ماله
أحسنه» (2).
قوله: «وخيركم»؛ أي: أكرمكم، فلفظ «خير» للتفضيل، وفي لغة بني عامر إثبات الألف فيقولون: هذا أخيرُ من ذاك، كما يقولون أشرُّ منه، وسائر العرب تسقط الألف منهما.
قوله: «من يُخرج من ماله أحسَنَهُ»؛ أي: أطيبه وأجوده، وإنما كان هذا خيرًا عند الله لأنَّه فعل الواجب وزاد عليه، فهو محسن بأداء الواجب محسن بالزيادة. وروى أحمد عن أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم مُصدِّقًا فمررتُ برجل ولم أجد عليه في ماله إِلَّا ابنت مخاض فأخبرته أنها صدقته، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة سمينة فخذها، فقلت: ما أنا آخذ ما لم أومر به، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم منك قريب، فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك الذي عليك وإن تطوّعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه»، قال: فخُذها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها، ودعا له بالبركة. وجاء رجل إلى الشيخ يبيب بن زلغين المغربي يطلب منه جملًا فأتاه جملا فأتاه بجمل فقال الرجل: رزقك الله الجنَّة، فقال الشيخ: دعه ما هذا جمل الجنَّة، ثمَّ عمد إلى جمل من خيار إبله فأتاه به، وهذا من الشيخ الالها الى تطوع لا صدقة فريضة، والحديث يعم الفرض والنفل، وإن كان
(1) معارج الآمال: 162/ 15 - 165.
(2) سبق الحديث عنه قبل قليل.