موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٥

شروط إخراج الزكاة

الفقاة

145

ولما نفى الله - جل وعلا ـ الحرج في الدين علمنا أن الحرج على الأول، فإن الفائدة تكثر زيادتها، وقد يستفيد كل يوم أو كل جمعة أو كل شهر أو أقل أو أكثر، فيلزم على الثاني أن يكون ذلك كله، أوقاتًا، كل وقت مخصوص لفائدة مخصوصة، وفي حفظ ذلك مشقة وفيه لبس، ففي قول: الوقت نفس الوقت الذي استفاد فيه، وقول آخر الوقت شهر ما استفاد.

(1)

:

واستدل بعضهم للأول أيضا بقوله: «إذا زاد المال على مائتي درهم ففي كل أربعين درهما درهم). حيث أطلق أن في كل أربعين درهما درهم، ولم يخص الفائدة من غيرها فشمل كل أربعين دار عليها الحول، أو كانت بعده، وليس هذا متعينًا في الحديث، ويدل لذلك أيضًا أنه لم نسمع بإمام أو عامل أسقط زكاة الفائدة عن أرباب المال حتى يدور الحول، بل إذا زاد أخذ من أموالهم كلها. والثاني: أصح عند ابن بركة (3) لما روي: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (3) ولقوله الله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «انتظر بأرباب الأموال حولا). والفائدة مال، فينظر بها الحول والجواب أنه لم يرد في الحديث أنه أخر زكاة الفائدة لدوران الحول، والفائدة مال خوطب فيه صاحبه بوجوبها كخطابه في النصاب، وهو قول أنس وعبد الله بن محمد وإن كان الثاني، وهي أن ترد على أقل من النصاب، فإما أن ترد على ما لم يزك قط لقلته، وإما على مال مزكى أو واجبة فيه الزكاة ولم تخرج بل هذا داخل في قوله: مزكى على معنى لزمت فيه الزكاة انتقص عن النصاب، والأول وهو أن ترد على مال لم

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) انظر رأي ابن بركة بشأن زكاة الفائدة في كتاب الجامع: 623/ 1، وما بعدها.

(3) رواه البخاري.

(4) رواه البخاري ومسلم وأبو داود.