موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفقة

215

6

المقتدر، القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الأول، الآخر … فهذه من صفاته التي لم يزل بها قبل أن يخلق الأشياء ولا يزال

كذلك (1).

و نسبت الصفات إلى الذات ووصفت بأنها ذاتية، باعتبار أن الذات كافية في حصول معاني هذه الصفات وليست شيئًا زائدا على الذات ولا قائمة بها، ولا مضافة لها، فلا يتصور صفة وذات بل شيء واحد هو الله تعالى؛ لذا يقال: هي عين، الذات وإن منع البعض عبارات مثل: هي هو، وهي غيره، وهو غيرها، لما تشعر به هذه العبارات من الثنائية وعدم الوحدانية (3). وصفات الذات أمور اعتبارية، أي معان لا حقيقة لها في الخارج، وإنما وصف بها تعالى نفسه ليعلمنا أن أضداد تلك الصفات منتفية عنه تعالى. فصفات الذات صفات أزلية ولا تجامع ضدها في الوجود، ولو اختلف المحل، فلا يقال: علم الله كذا، وجهل كذا.

قال الوارجلاني: الصفات ليست مغايرة للذات» (3).

ويفسر الثلاتي هذا المعنى قائلاً: الله حي ليست بميت، عالم ليس بجاهل، قادر ليس بعاجز، متكلم ليس بأخرس، سميع ليس بأصم، بصير

(4)

ليس بأعمى، مريد ليس بمستكره (4).

والله موصوف بصفات ذاته تعالى في الأزل وبعد الأزل وفيما لا يزال؛ إذ لو كانت حادثة لاتصف قبل حدوثها بضدها، ووصفه بها محال، والمؤدي إلى المحال محال، فحدوثها محال، فوجب قدمها.

(1) الفزاري: التوحيد، ص 14.

(2)

معجم مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 983.

(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 1، ص 47.

(4) التلاتي: شرح مقدمة التوحيد، ص 27.