الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٩الاستتمام بمال الشريك وأحكام المال المشترك
الفتاة
159
فقال: الله أعلم، والمشهور عندنا أن حصة كل منهما تحمل على حصة الآخر، لحديث: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع يعني في الصدقة. وأما القول بعدم الحمل فلا أعرف وجهه إلا أن يكون مبنيا على القول بأن الزكاة عبادة فإن شأن العبادات أن تلزم كل واحد على حياله ولا تلزم هذا
بسبب لزومها هذا.
وأقول: إن هذا الحال في العبادات البدنية فلا تحمل عليها العبادات المالية، لحصول الفرق بينهما من جهات مختلفة (1).
وقال في معارج الآمال: والمراد بها خلطة الجوار، ويعبّر عنها بخلطة الأوصاف: وهي أن يكون مال كل واحد معيّنا متميّزا عن مال غيره، ولكن يُجاوره مجاورة المال. وهي أعم من خلطة الشّيوع المعبّر عنها بالشركة في
ما تقدم.
ولَها عندنا - معشر المشارقة - وعند الشّافعية، وأحمد، وأصحاب الحديث أثر في الزّكاة كالشركة، فتوجبها مرّة، وتقلّلها أو تكثّرها أخرى.
فإذا كان بين رجلين أربعون من الغنم لكلّ واحد منهما عشرون فخلطها معا ففيها شاة، ولو انفرد نصيب كل واحد منهما لم يجب فيه شيء، فهذا مثال أثرها في الوجوب.
وأما التقليل فكما لو كان بين ثلاثة نفر مائة وعشرون ففيها شاة على جميعهم، ولو انفرد كل بنصيبه لوجب على كل واحد منهم شاة.
وأما تكثيرها فكما لو خلط مائة شاة، وشاة وجب على كل واحد شاة ونصف، ولو انفردا لزمه شاة فقط. قال ابن جريج:: قلت لعطاء: ناس خُلطاء
(1) جوابات الإمام السالمي: 16/ 2 ـ 17.