موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفقاة

217

6

هذه الصفات غير الله لا، خلافا للصفات الذاتية، وحادثة متأخرة في الوجود، غير أزلية باعتبارها أفعالاً. وأجاز المغاربة الوصف بها في الأزل على معنى تأخر الفعل مثل: رازق في الأزل بمعنى سيرزق خلقه، بينما نفى المشارقة هذا لإيهامه تعدد القدماء.

6

وهذه الصفات يتصف الله تعالى بها وباضدادها عند اختلاف المحل، فيقال: رزق فلانًا، ولم يرزق آخر (1).

وقد اختلف الإباضية في طبيعة صفات الله الفعلية، فذهب المغاربة إلى أن صفات الله - الذاتية والفعلية - كلها قديمة، أزلية، أما علماء المشرق فيعتبرون صفات الأفعال حادثة. يقول الشقصي: صفات الذات قديمة .. لم يزل موصوفًا بها، وأما الصفات الفعلية فهي غيره، وهي محدثة؛ لأن اللفظ محدث، وهو غير الله، والموصوف قديم لم يزل).

ويذكر الكندي صفات الله الفعلية وأنها محدثة؛ لأن اللفظ محدث، وهو غير الله، والموصوف قديم لم يزل، والمعنى بالصفة هو الموصوف، ولم يزل، وهو الله وصفاته على ما ذكر من الذاتية والفعلية والاسم المقصود، والمراد هو سبحانه

الذي لم يزل موصوفًا بصفات ذاته، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرًا (3). وأما علماء المغرب فقد عبّروا عن رأيهم: بأن صفات الله كلها قديمة أزلية؛ لأنه يقال: الله تعالى خالق في الأزل على معنى سيخلق، ورازق في الأزل على معنى سيرزق، إذ لو حدث له العلم لكان قبله جاهلاً، ولو حدثت القدرة لكان قبلها عاجزًا. وهكذا عند الإباضية في بقية الصفات (4).

(1)

معجم مصطلحات الإباضية، ج 2

(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1،

(3) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص

2، ص

ص

053

283

0985

(4) عبد الكافي: الموجز، ج 2، ص 143 وما بعدها.