موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وحاصل القول: «إن صفة الذات هي التي اتصف الله بها تعالى بالفعل في الأزل، وصفة الفعل هي التي لم يتصف بها بالفعل فيه، وإنما يتصف بها فيما لا يزال، وهو راجع إلى القول بحدوثها، كما يدل تفسيرها المذكور، وكما تقول المشارقة» (1).

فواضح إذن أن الخلاف لفظي. إلا أن المفهوم واحد، وهو أن صفات

الأفعال محدثة.

125 الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال

يضع الفزاري ثلاثة أوجه يفرق فيها بين صفات الذات وصفات الفعل: الوجه الأول: أنك تقول في صفات الذات لم يزل عالما بما يكون إنه سيكون قبل أن يكون، ولم يزل قادرًا على تكوين ما هو كائن قبل أن يكون. وكل صفة لا تثبت معنى غيره فهي من صفات الذات. وكل صفة وصفته بها، فكانت الصفة مثبتة لمعنى غيره فهي من صفات الفعل، نحو قولك: لم يزل خالقًا. الوجه الثاني نقول: يرزق، فلان، ولا يرزق فلان ويعفو ويعاقب، ويرحم ويعذب، وكل صفة تثبت هي وضدها في الوجود فهي صفات الفعل. وكل صفة لا تثبت هي وضدها في الوجود فهي من صفات الذات. نحو قولك: يعلم ويقدر، فلا يجوز أن تقول: يعلم كذا ولا يعلم كذا، ويقدر على كذا ولا يقدر على كذا.

:

الوجه الثالث كل صفة تجوز بها الدعوة إلى الله فهي من صفات الفعل كقولك: اللهم ارحمني وارزقني، وكل صفة لا تجوز بها الدعوة إلى الله فهي من صفات الذات (2).

(1) السالمي: المشارق، ص 203 وأيضًا: معارج الآمال، ج 1، ص 135 - 136.

(2) الفزاري: التوحيد، ص 15.