موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفقاة

219

إن الفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال يرجع

إلى أن صفات

الأفعال تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل، كأن يوسع في رزق

زيد، ويضيق في رزق، عمرو، وأن يرزق العلم عمروا، ويخلق الجهل لزيد. أما صفات الذات؛ كالعلم والقدرة والإرادة لا تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل، فلا يقال علم الله كذا وجهل كذا.

وأن صفات الفعل تبقى عند الله في الأزل فيقال: كان، ولم يرض، ولم يسخط، ولم يحب، ولم يبغض، ولم يخلق، ولم يرزق، ولم يرحم، ولم يعذب، وهكذا.

وصفات الذات لا تنفى عنه في الأزل، فلا يقال: كان الله ولم يعلم، ولم

يقدر، ولم يرد … وهكذا).

إن صفات الذات الله من ذاته، وهي قديمة، ولا يجوز أن يقال: غيره، ولا هو هو ولا هو غيرها، ولا يتبعض منها، ولا تتبعض منه، لم يزل موصوفًا بها. وأما الصفات الفعلية فهي غيره، وهي محدثة؛ لأن اللفظ محدث، وهو غير الله، والموصوف قديم لم يزل والمعني بالصفة هو الله وصفاته. والله لم يزل موصوفا بصفات ذاته.

وإذا اشتبهت عليك الصفات أفعلية كانت هي أم ذاتية فأدخل عليها الألف واللام، تعرف ذلك أن تقول: لم يزل الله، ولم يزل الرب، ولم يزل وهو العالم، والخالق، والرازق، وغير ذلك من الأسماء، فإذا أدخلت الأسماء الذاتية، والصفات الفعلية تصب الصواب كله إن

الألف واللام في

شاء الله.

(1) السالمي معارج الآمال، ج 1، ص 184. وأيضا الفزاري: التوحيد، ص 15.