الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٢182
الفَقْلة
الجزء الخامس: الزكاة
فأجاب: الله أعلم، ولعلهم اختلفوا في معنى ما ورد من قوله: «فيما سقت السماء العشر). فمنهم من حملها على الأرض، ومنهم من جعلها للزرع
والثمار، والسقي صالح للكل لأن الأرض تشرب الماء وكذا الزروع. وأكثر المذهب عندنا أنها حق للزرع كما صرح به في رواية عن رسول الله: «فيما سقت السماء والغيم والعيون من الزرع والثمار العشر وفيما سقى بالسانية أو النضح نصف العشر). وذكر عن الربيع وابن عبد العزيز أنهما قالا: إذا كانت الأرض خراجًا فلا عشر فيها إذ لا يجتمع خراج وعشر. وقال بعضهم فيما اشتراه ذمّي من أرض أو نخل أو نعم من أرض المسلمين ولو تداوله ذمّي بعد آخر ففيه الزكاة وإن كان أصله من أموال المسلمين ويمنع من إخراج ماشيته من أرضهم لأرض الشرك إن كانت تزكى وما اشتراه مسلم من نصارى العرب مما يجري فيه الخمس لزمه عشره فهذا من قولهم يدل على أن الزكاة حق الأرض والأكثر الأول، ولذا قال ابن عباد باجتماع العشر والخراج إذا زرع المسلم أرض الذمي.
وقال بعضهم فيمن حرث من حبه لفقير أو مسكين أو مسجد أو سواه من الأجر فالزرع للمحروث له ولا يلزمه زكاته ويؤيده ما يوجد عنه، أنه كان يأمر بأخذ الزكاة مما زرع في أرض الخراج (3).
149 وجوب العشر في أرض الخراج قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي: من كتاب الأشراف قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في وجوب العشر فيما تخرج أرض الخراج من الحب،
(1) رواه البخاري من حديث ابن عمر ولفظه: «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عَثَرِيَّا
العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر».
(2) انظر الهامش السابق.
(3) جوابات الإمام السالمي: 18/ 2 - 19.