الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٠190
الزكاة والغصب
155 غاصب الزرع وموقفه من الزكاة
قال العلامة الثميني: «من غصب زرعًا فحرثه فالزرع لربه وعليه زكاته، وقيل: للغاصب وعليه عشره، وغرم مثل البذر أو قيمته لربه»؛ لما روي «من
غصب مكيلًا أو موزونا فاستهلكه غرم مثله من جنسه وكيله أو وزنه»). قال محمد أطفيش في الشرح من غصب زرعًا، أي: حبًّا وسماه زرعًا؛ لأنه من شأنه أن يزرع وعاقبته في كلامه أن يزرع فحرثه في أرضه، فالزرع المتولد من الزرع المغصوب لربه، أي: لرب الزرع المغصوب؛ لأن نفس حبه نما بالإنبات، فهو كمن غصبت شاته فربيت حتى كبرت و سمنت وولدت، فله ذلك كله، ولا يرد عليه الحديث الآتي في القول الثاني، لأن صاحب هذا القول الأول يقول: إن الحب لم يستهلكه الغاصب بالكلية بل نما عنده وفسد لأنه لا شك أن أوراق النبات وغصونه وثماره من ذلك الحب، وعليه زكاته، ولا عناء للغاصب، وللغاصب ما صرف من مال استئجارًا لمن يخدم له ذلك أو يخدم معه، وأجرة الماء إن سقي منه بأجرة من مالك المال كذا قيل، والذي عندي أنه لا يعطي للغاصب مما صرف من المال على المغصوب إلا ما بقيت عينه، وإن أراد صاحب الحق أن يقول له اقلع ما أثبت من مالك فلا يقلعه، وقيل: الزرع للغاصب وعليه عشره وغرم بإسكان الراء عطفا على عشر مثل البذر أو قيمته إن
(1) رواه الدارقطني